منتدى طبيعي: تـاريـخ الـعـدالـة الإنـتـقـالـيـة ونـظـريـتـهـا - منتدى طبيعي

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع

تـاريـخ الـعـدالـة الإنـتـقـالـيـة ونـظـريـتـهـا

#1 العضو غير متصل   Rony ايقونة

  • General of the Army
  • المجموعة : الاعضاء
  • المشاركات: 1,018
  • تاريخ التسجيل: 14-يوليو 09

ارسلت في 23 يوليو 2010 - 06:29 م



إن مجال العدالة الانتقالية – أو السعي من أجل العدالة الشاملة أثناء فترات الانتقال السياسي – يهتم بتنمية مجموعة واسعة من الاستراتيجيات المتنوعة لمواجهة إرث انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، تحليل هذه الاستراتيجيات وتطبيقها عمليا بهدف خلق مستقبل أكثر عدالة وديمقراطية. وفي الجانب النظري والعملي، تهدف العدالة الانتقالية إلى التعامل مع إرث الانتهاكات بطريقة واسعة وشاملة تتضمن العدالة الجنائية، وعدالة إصلاح الضرر، والعدالة الاجتماعية، والعدالة الاقتصادية. وهي إضافة إلى ذلك – ترتكز على اعتقاد مفاده أن السياسة القضائية المسؤولة يجب أن تتضمن تدابير تتوخى هدفا مزدوجا وهو المحاسبة على جرائم الماضي ومنع الجرائم الجديدة، مع الأخذ في الحسبان الصفة الجماعية لبعض أشكال الانتهاكات.

أصول هذا المجال وتطوره
رغم أن إرهاصات هذا المجال ترجع غالبا إلى مرحلة تقع في أعقاب الحرب العالمية الثانية في أوروبا (مثل محاكمات نورمبرغ والقضاء على النازية)، فإن العدالة الانتقالية بدأت تظهر بشكل أكثر قوة ووضوحا مع إقامة محاكمات حقوق الإنسان في اليونان في أواسط السبعينيات ومع المتابعات ضد الحكم العسكري في الأرجنتين بعد مرور عشر سنوات، وكذا جهود تقصي الحقائق في الجزء الجنوبي من أمريكا اللاتينية، مثل لجنتي تقصي الحقائق في الأرجنتين (1983) وتشيلي (1990). وقد ساهمت كذلك جهود الأرجنتين وتشيلي بهدف توفير أشكال مختلفة من التعويضات لصالح الضحايا مساهمات هامة في ترسيخ معنى للعدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وساهمت كذلك جهود أوروبا الشرقية في التعامل مع انتهاكات الماضي من خلال فتح ملفات وكالات الأمن الداخلي السابقة (على سبيل المثال في ألمانيا) وفي منع منتهكي حقوق الإنسان السابقين من الوصول إلى مناصب في السلطة من خلال عملية التطهير (كما في تشيكوسلوفاكيا في 1991)، وفي الدفع بالنقاش حول مجال العدالة الانتقالية. وأنشأت جنوب إفريقيا في 1995 لجنة الحقيقة والمصالحة الشهيرة للتعامل مع جرائم حقوق الإنسان السابقة. كما اشتهرت كذلك المحكمتان الجنائيتان الدوليتان ليوغوسلافيا ورواندا كمحاولة للاعتماد على القانون الدولي لحقوق الإنسان لضمان المحاسبة، كما أن ما تم إحرازه من تقدم مؤخرا في المتابعة الجنائية المحلية للمنتهكين السابقين لحقوق الإنسان في تشيلي وجواتيمالا كان صدى للجهود السابقة في كل من اليونان والأرجنتين وزاد من قوة الحجة بأن ذلك يشكل طريقة صالحة لمواجهة الماضي.

لماذا يجب علينا أن نواجه الماضي؟
تدل هذه التجارب والعديد من التجارب المماثلة على أن لكل حالة وضعها الخاص وأن ليس ثمة نماذج عالمية حول كيفية مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية أو حتى ضرورة مواجهتها. وفي الوقت نفسه، توجد مخاوف متشابهة يعبر عنها الضحايا والباقون على قيد الحياة بعد الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان في مختلف المناطق. وتطالب أصوات أخرى قوية في المجتمع بمواجهة الماضي. وتشمل مبررات مواجهة الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان ما يلي:

1- تقوية الديمقراطية: يعتبر العديد من الأشخاص أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم على أساس أكاذيب وأن جهودا مستمرة ومنظمة وتوافقية لمواجهة الماضي يمكن أن تؤدي إلى ديمقراطية أكثر قوة. ويتم ذلك بشكل كبير من خلال إرساء المحاسبة (مثل مكافحة الإفلات من العقاب) ومن خلال بناء ثقافة ديمقراطية.

2- الواجب الأخلاقي في مواجهة الماضي: يستدل نشطاء حقوق الإنسان والضحايا وغيرهم بأن هناك واجبا أخلاقيا في التذكر، ولقبول الضحايا والاعتراف بهم كضحايا. كما أن نسيان الضحايا والناجين من الفظائع يعتبر شكلا من أشكال إعادة الإحساس بالظلم والإهانة.

3- من المستحيل تجاهل الماضي: ثمة مبرر آخر وهو أنه من المستحيل تجاهل الماضي أو نسيانه – فهو دائما يطفو على السطح – لذلك من الأفضل إظهاره بطريقة بناءة وشافية. ويمكن أن نطلق على البديل الآخر اسم "فوران" الذاكرة حيث يغلي الغضب وعدم الرضى تحت سطح الحياة السياسية وبالتالي ينفلتان من وقت لآخر.

4- لنمنع ذلك في المستقبل!: طبقا لهذا المبرر نرى أن مواجهة الماضي تخلق نوعا من الردع. فالتذكر والمطالبة بالمحاسبة هما وحدهما الكفيلان بالحيلولة دون ارتكاب أعمال شنيعة في المستقبل.

العدالة الانتقالية: عناصر هذا المجال
تقوم العدالة الانتقالية على معتقد مفاده أن المطالبة بالعدالة الجنائية ليست شيئا مطلقا، ولكن يجب أن تتم موازنتها بالحاجة إلى السلم والديمقراطية والتنمية العادلة وسيادة القانون. ويعتبر كذلك أنه في السياقات الانتقالية قد توجد ثمة قيود عملية معينة على قدرة بعض الحكومات على اعتماد إجراءات قضائية خاصة. وقد تشمل هذه القيود نقصا في الموارد البشرية والمادية أو نظاما قضائيا ضعيفا أو فاسدا، أو سلاما أو انتقالا ديمقراطيا هشا أو نقصا في الأدلة الجنائية أو وجود عدد كبير من مرتكبي الأفعال أو عدد كبير من الضحايا أو عراقيل مختلفة قانونية أو دستورية مثل قوانين العفو. غير أنه في إطار العدالة الانتقالية، لا تعتبر هذه القيود كعذر يبرر عدم القيام بأي شيء، بل كلما تحسنت وضعية أحد البلدان مع مرور الوقت، يتوقع من الحكومة التي تليها أن تحاول إصلاح المظالم الناجمة عن القيود السابقة.

ومن حيث كونها مجالاً، تركز العدالة الانتقالية على الأقل على خمسة مناهج أولية لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية: (1) المحاكمات (سواء المدنية أو الجنائية، الوطنية أو الدولية، المحلية أو الخارجية). (2) البحث عن الحقيقة وتقصي الحقائق (سواء من خلال تحقيقات رسمية وطنية مثل لجان الحقيقة أو لجان التحقيق الدولية أو آليات الأمم المتحدة أو جهود المنظمات غير الحكومية) (3) التعويض (سواء من خلال التعويض الرمزي أو العيني أو إعادة التأهيل) (4) الإصلاح المؤسسي (بما في ذلك الإصلاحات القانونية والمؤسسية وإزاحة مرتكبي الأفعال من المناصب العامة وإقامة تداريب حول حقوق الإنسان للموظفين العموميين)، و(5) إقامة النصب التذكارية وإحياء "الذاكرة الجماعية".

ويشمل هذا المجال كذلك عدة قضايا تلتقي فيما بينها ولاسيما (أ) التحليل النقدي لمشكل الإفلات من العقاب (ويضم ذلك إشكالية دور العفو أثناء الفترة الانتقالية) و(ب) فهم المبادرات التي تستهدف إرساء المصالحة.

وبالرغم من نجاح آليات العدالة الانتقالية وقبولها على صعيد واسع في الديمقراطيات الجديدة وسياقات أخرى، فلا زالت مجالا حديث النشأة. وعلى سبيل المثال، رغم أن مسألة العدالة بين الجنسين يمكن أن تساعد أحيانا في فهم وتفسير نماذج انتهاك حقوق الإنسان (مثلا، استهداف النساء من جانب بعض السياسات القمعية)، فإن مسالة الجنس الاجتماعي (من حيث الذكورة والأنوثة) لا تعتبر منظارا يتم عادة من خلاله تصور آليات العدالة الانتقالية. وقد أثار بعض المراقبين المنتقدين من بلدان مختلفة كجنوب إفريقيا وبيرو ونيجيريا مخاوفهم حول كيفية الكشف عن تجارب النساء فيما يتعلق بالعنف والنزاعات لدى لجنة لتقصي الحقيقة، وكيف يمكن مثلا مواجهة وفهم إرث نماذج الجنس الاجتماعي من العنف.

ورغم ذلك، فإن بعض المناهج الحديثة للعدالة الانتقالية قد سلطت الضوء على مظاهر القمع التي تستهدف الجنس الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، فإن بعض الاستراتيجيات التي تم استعمالها من طرف لجان الحقيقة والمحاكم وبرامج التعويض وجهود الإصلاح المؤسسي لمعالجة هذه القضايا تشمل ما يلي: جلسات استماع ترتكز على نماذج النوع الاجتماعي لانتهاكات حقوق الإنسان والجهود النشيطة التي يبذلها المدعون العامون والمحققون في متابعة الانتهاكات المبنية على الجنس؛ وتنمية مناهج مرنة فيما يخص قضايا معنية مثل الأدلة والعناية اللازمة في التعامل مع الشهادات حول جرائم مثل الاغتصاب؛ وتعريف فئات مثل "الجرائم ضد الإنسانية" أو انتهاكات حقوق الإنسان "ذات الدوافع السياسية" لتشمل جرائم مثل الاغتصاب؛ والعمل من أجل استخدام عدد مهم من الموظفين لفائدة لجان الحقيقة أو مكاتب النيابة العامة؛ ووضع بروتوكولات من أجل الضحايا أثناء المتابعات أو جلسات الاستماع العلنية لضمان سرية المعلومات الحساسة؛ ومبادرات للتعويض تقوم على معالجة الانتهاكات الخاصة بالجنس؛ أو محاولة اتخاذ خطوات خلاقة لتفادي إعادة إشكاليات نماذج الجنس الاجتماعي عند منح تعويض عن الخسائر.

وكثيرا ما تتم الإشارة إلى مفهوم "المصالحة" في المناقشات المتعلقة بالعدالة الانتقالية. غير أن لهذا المفهوم عدة معانٍ مختلفة. فهو في نظر البعض، مرتبط بالجهود المبذولة من جانب أحد الأنظمة العسكرية البائدة "لطي صفحة الماضي" أو "للعفو والنسيان". لكن المدافعين عن حقوق الإنسان نادرا ما يقبلون هذه الصيغة من المصالحة، محتجين بقوة بأن المصالحة الحقيقية يجب أن تكون مرتبطة بالمحاسبة والعدالة والاعتراف بالجرائم الماضية. أما الانتقاد الثاني الموجه إلى المصالحة فهو أنها تقدم غالبا كهدف نهائي وقابل للإنجاز دون إيلاء ما يكفي من الاهتمام للعملية التي يمكن أن تنجز من خلالها. وعليه، فإن الإفراط في التركيز على المصالحة قد يؤدي إلى الفشل وخيبة الأمل. ومن جهة أخرى، فإن النظر إلى المصالحة على أنها عملية جارية تشتمل على عناصر متداخلة، بما في ذلك المحاسبة، قد استدل على أنها قد تساعد في تقوية الديمقراطيات الناشئة من خلال بناء علاقات التبادل والثقة.

وسوف نستخدم مصطلح "المصالحة" فيما يلي بمعنى الجهود الرامية إلى إرساء السلام والثقة الوطنية بين الخصوم القدامى – في سياق من العدالة والمحاسبة – التاريخ الحديث لهذا المجال إبان العقود الأخيرة، تم تطوير مجموعة متميزة من آليات العدالة والاعتماد عليها من جانب الحكومات الديمقراطية الخارجة لتوها من فترات حرب أو حكم استبدادي والتي لا تقتصر فقط على محاكمات الجرائم المحلية. وهناك مجموعة من العوامل تساعد في شرح هذا النمو المثير في الآليات ويتضمن ذلك تطوير أنظمة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة والمناطق الإقليمية ودفاع المنظمات غير الحكومية الدولية وطاقتها الإبداعية، والموجات المتوالية للانتقالات الديمقراطية في أعقاب النزاعات التي عرفتها جميع أنحاء العالم في العقود الأخيرة، وانتهاء الحرب الباردة التي فتحت الباب أمام إمكانيات العمل والتعاون الدولي، وهو ما لم يخطر على بال. ونتيجة لذلك، لا تحتاج المجتمعات الخارجة اليوم من فترات القمع الجماعي إلى صياغة استراتيجيات عدالتها من فراغ، ولكن بدلا من ذلك – وبفضل ثورة الاتصالات العالمية – يمكنها أن تركز انتباهها على الوسائل المستحدثة والدروس المستخلصة في أماكن أخرى. ويمكنها كذلك أن تستفيد من مجموعة كبيرة من الأعمال الأكاديمية والصحفية والفنية المتوفرة الآن حول الموضوع ذاته وكذا من الخبرة والمساعدة التقنية من جانب المفكرين المختصين والتي تشكلها المنظمات الدولية، والهيئات الأجنبية المتبرعة التي ازداد نشاطها في هذا المجال.

ورغم أن هذه كلها تطورات مشجعة، فالحقيقة أن الدول التي تضمد جراحها من فترات القمع الجماعي ستستمر في مواجهة الجانب الذي لاشك فيه تقريبا وهو أنه "لا تخلو دولة من العيوب". ومن المعلوم أن عمليات الخروج من فترة الإرهاب تتميز بتحديات يكاد يصعب تجاوزها على الصعيد المعنوي والقانوني والسياسي. وفي العديد من الحالات، تضطر فعلاً الحكومات الانتقالية إلى الاختيار بين العدالة واستمرار السلم، أو العدالة واستمرار الديمقراطية. وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت مثل تلك التهديدات أقل أهمية، فإن نطاق انتهاكات الماضي والقيود التي لا مفر منها فيما يخص الموارد البشرية والمالية تجعل العدالة العادية أمراً مستحيلاً. ويصبح التجديد والتوافق ضرورة مزدوجة. لأن أنظمة العدالة تم وضعها على أساس أن الجريمة تشكل استثناء وليس قاعدة – أما إذا صارت الجريمة قاعدة، فلا يوجد أي نظام قوي بما فيه الكفاية لفرض النظام. وبالتالي، ففي معظم سياقات العدالة الانتقالية إن لم نقل كلها، سوف تدعو الحاجة إلى أدوات أخرى للمحاسبة.

إن صفات البيئات الانتقالية هذه تساعد على تفسير ثلاث ميزات هامة تساعد إلى حد ما في تمييز العدالة الانتقالية كمجال منفصل بذاته. الميزة الأولى هي التركيز على الشمولية في التعامل مع إرث الانتهاكات. فأهداف وأدوات العدالة الانتقالية تتجاوز المحاسبة المعروفة على انتهاكات حقوق الإنسان من خلال المحاكمات. بيد أنه في معظم المحاسبات، تتضمن أهداف العدالة الانتقالية ما يلي: وضع حد لجرائم حقوق الإنسان الجارية ممارستها، والتحقيق في الجرائم وتحديد المسؤولين ومعاقبتهم، ومنح تعويض للضحايا، ومنع ارتكاب جرائم حقوق الإنسان في المستقبل وإعادة بناء علاقات بين الدولة والمواطن، وتعزيز السلام والديمقراطية وتحسينهما، وتشجيع المصالحة الفردية والوطنية.

والصفة المميزة الثانية وذات الصلة بالعدالة الانتقالية هي الأولوية التي يحظى بها التوازن والإدماج. فالعدالة الانتقالية لا تسعى إلى عدالة بأثر رجعي بأي ثمن، أو تركز على المحافظة على السلام على حساب حق الضحايا في العدالة، ولكن تؤكد عوض ذلك على إرساء توازن بين الأهداف على اختلافها وتنافسها، اعتمادا على القانون الدولي والامتيازات والإكراهات المحلية وصياغة سياسة عقلانية وعادلة.

أما الصفة الثالثة المميزة للعدالة الانتقالية فهي التركيز على "منهج يرتكز على الضحايا" للتعامل مع ماض عنيف سواء من حيث مساره أو نتائجه. ويمكن إلى درجة كبيرة قياس مشروعية آليات العدالة الانتقالية بمدى اعتراض الضحايا عليها أو دعمهم لها، وإلى أي درجة يمكنهم المشاركة فيها والاستفادة منها.

العدالة الانتقالية وخطاب حقوق الإنسان
إن العدالة الانتقالية نتاج للخطاب الدولي حول حقوق الإنسان وتشكل جزءا منه، وينبغي الاهتمام ببعض المشاكل المحتملة التي قد تترتب على ذلك. ويرى بعض المعلقين أن حركة حقوق الإنسان الدولية قد تفشل في مواجهة القضايا الرئيسية في حل النزاعات والتنمية واستبعاد بعض الأطراف المحلية أو مجتمعات بأكملها . وثمة احتمال بأن تؤدي هيمنة خطاب حقوق الإنسان في التنمية إلى إقصاء الخطابات والمناهج البديلة في حل النزاعات، وقد تفشل كذلك إظهار مدى تنوع الأصوات والتجارب. كما أن التنوع يواجه المناوأة بسبب الإطار المجرد والعالمي الذي توضع فيه حقوق الإنسان والذي يفرض تصنيفا واضحا لجميع الأطراف (مثلا، "كضحايا" أو "مرتكبين"). ومن شأن تطبيق نفس المجموعة من القواعد على تجارب مختلفة جذريا أن يفقد خيار إدماج مزيد من التجارب والمفاهيم المحلية. وبالتالي فإن تقديم حقيقة مطلقة لحقوق الإنسان – يجب تطبيقها ومناقشتها وتنفيذها من طرف مهنيين خارجين – قد يسبب يشكل هروبا من جانب المهنيين والأطراف المحلية.

وقد يؤدي وضع الدولة في مركز تتولى فيه تحديد المشكل وحله إلى تخلي الأفراد بشكل أكبر عن دورهم في تحمل مسؤولية إيجاد حل والبحث عن طرق بديلة لبلوغ الحل. وموازاة مع ذلك، فإن التركيز على الدولة لا يعير الاهتمام إلا إلى مساوئ المجال العام مع تجاهل مساوئ القطاع الخاص. وبالتالي فإن ذلك لا يعتبر فقط من الأسباب الجذرية لانتهاكات حقوق الإنسان المحتمل تجاهلها، بل إن مشاكل القطاع الخاص تحظى ضمنيا بالمشروعية من جراء ذلك. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء اللائي يعانين غالبا من التعرض للانتهاكات في المجال غير التابع للدولة.

إن دور القانون في صياغة تعاريف الجرائم وتصميم الآليات قد يغفل أكثر القضايا والأنشطة الرئيسية – يشير (دافيد كينيدي) إلى المحاولة التي دامت 30 سنة لإيجاد تعريف قانوني لمصطلحي "لاجئ" و"الحق في اللجوء"، متسائلا هل هذه المحاولة تشكل جزءا من المشكل أكثر مما هي حل له. وثمة نقطة أخيرة يجب أخذها بعين الاعتبار وهي أن الحركة الدولية لحقوق الإنسان هي ثمرة لزمن ومكان معينين، كما أن الحركة الأوروبية لما بعد عصر التنوير التي تمثلها قد تتخلى عن الثقافات غير الغربية، ولاسيما عندما تحاول فرض معايير على الديمقراطيات الناشئة التي لا توجد في الغرب الحديث.


المركز الدولي للعدالة الانتقالية
صورة مرسلة
0

#2 العضو متصل الآن   خادم المزمار ايقونة

  • First Lieutenant
  • المجموعة : الاعضاء
  • المشاركات: 133
  • تاريخ التسجيل: 03-يونيو 10

ارسلت في 26 يوليو 2010 - 05:10 م

دراسه جميله متكامله . .. .. شاكر لك عزيزي الموضوع و ايظاً الرابط نهايه الصفحه مع الموضوع




السلطة المطلقة مفسدة مطلقة
الرجال العظماء بتاريخنا المعاصر أغلبهم سيئون
حتى وهم يحاولون التأثير دونما سلطة
إنه لا هرطقة أشنع من أن يمنح المنصب صاحبه نوعاً من القدسية

0

#3 العضو غير متصل   Rony ايقونة

  • General of the Army
  • المجموعة : الاعضاء
  • المشاركات: 1,018
  • تاريخ التسجيل: 14-يوليو 09

ارسلت في 30 يوليو 2010 - 09:01 م

عرض مشاركةخادم المزمار في 26 يوليو 2010 - 05:10 م كتب :

دراسه جميله متكامله . .. .. شاكر لك عزيزي الموضوع و ايظاً الرابط نهايه الصفحه مع الموضوع


عزيزي خادم المزمار شكرا للقراءة :flwr2:

هذه المشاركة حررت بواسطة : Rony: 30 يوليو 2010 - 09:01 م

صورة مرسلة
0

لنشر هذا الموضوع :


الصفحة 1 من 1
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع