الانتقال الى المشاركة


صورة
- - - - -

تطور مفهوم الوجود/الكينونة في الفلسفة من اليونانيين والى العصر الحديث


  • موضوع مغلق هذا الموضوع مغلق
عدد ردود الموضوع : 10

#1 Enki

Enki

    ماركسي مبتدئ

  • الاعضاء
  • 7,303 المشاركات

تاريخ المشاركة : 12 يوليو 2010 - 10:09 م

مرحباً

الهدف من هذا الموضوع هو استعراض سريع لاراء الفلاسفة القدماء والمحدثين حول الوجود. وانا اريد ان اجعله مرجع سريع لمن يريد ان يتعلم ما يتصل في هذا الموضوع من اراء. فلنبدأ:



الفلسفة اليونانية - عصر ما قبل سقراط

لكي نفهم كيف تطور مفهوم الوجود وتعدد لابد ان نبدأ مع الفلاسفة اليونانيين ومع اللغة اليونانية بالتحديد. حيث نلاحظ ان اللغة اليونانية القديمة لم يكن فيها كلمة مكافئة لكلمة وجود العربية او existence بالانجليزية. فاليونانيون كانوا يستخدمون كلمة τό ὄν بمعنى being او كائن (كينونة، اذا احببت) ولهذا لم يكن عند اليونانيين اي مفهوم مميز للوجود. وفي الحقيقة فان كل الحديث والجدل عن الوجود بشكله الواسع نشأ حينما اخطأ العرب بترجمة كلمة being او τό ὄν اليونانية الى كلمة وجود!

يجب ان نتذكر (مثلما اردد دائماً) ان القضايا المنطقية عند اليونانيين كانت بصورة رئيسية قضايا حملية predication وكانت تأخذ الطابع: سين هو صاد، فحتى اذا اراد الفيلسوف ان يتحدث عن الوجود بصورة: سين موجود التي نعرفها الان فانه سيضعا بصورة: سين هو صاد. وبالتالي فان الكلمة هو (او be، ولكي اعرض الموضوع بلغة عربية سليمة فانا اترجمها الى: هو) كان يجب ان تستعمل بمعنى اوسع من مجرد ان تكون محمول لموضوع ما. ولكن لان العربية لاتحتاج ربط في الجمل الاسمية (كما تلاحظ في الاصطناع السابق الذي وضعته) فان اداة الربط بين طرفي القضية المنطقية جرى تزحيفها وصارت محمولاً وصار عندنا قضية من نوع: سين هي...طبعاً من الواضح لي ولك ان هذه ليست عبارة منطقية لكن لما نخطئ في ترجمة كلمة is (او هو في المثال) الى موجود فاننا سنحصل على: سين موجود. ومن هنا صار عندنا وجود في الفلسفة.

مم يتكون العالم؟

فاذاً، اليونانيين بدل ان يبحثو في الوجود فانهم في الحقيقة بحثوا في معنى الكينونة being، سئل الفلاسفة ممن سبقوا سقراط...مم يتكون العالم؟ ماهي اللبنات او وحدات بناء العالم؟ وقد وضعت في سبيل ذلك عدة اراء:

1- قال طاليس Thales ان الماء هو اصل الموجودات. وان الماء هو العنصر الاساسي الذي يكون منه كل شيء. ومفهوم الماء عند طاليس ليس مثل مفهومنا للماء ونحن لانعرف بالحقيقة ماذا كان يعني طاليس بان العالم مبني من الماء. فلم يتبق لنا من كتاباته سوى اقتباسات متناثرة.

2- قال أناكسيمينس Anaximenes ان الهواء هو العنصر الاساسي وان كل شيء حولنا هو هواء بدرجات مختلفة من الكثافة. حيث رأى أناكسيمينس ان الهواء اذا خفف فانه يصبح نار بينما اذا ركز فانه يصبح ريح واذا ركز اكثر فانها يصبح غيوم ومن ثم ماء ومن ثم ارض (او تراب) ومن ثم صخر.

3- قال هرقليطس Heraclitus ان النار هي اصل كل شيء. وان كل شيء في حقيقته (ومثل النار) هو فيض flux وفي حالة تغير دائم لا هوادة فيه ولاتوقف وكل شيء في صيرورة عبر التناقض الذاتي في داخل الاشياء وان كل ما يبدو امامنا ساكناً عديم الحراك انما يعود لمحدودية ادراكنا بل لتوهمنا ذلك. وهرقليطس يعتبر ابو الديالكتيك القديم واليه تنسب المقولة المشهورة: لايمكنك عبور نفس النهر مرتين (يقصد ان النهر في حالة تغير مستمر وحينما تعبره اول مرة فانه يصبح غيره وبتالي فما ستعبره في المرة الثانية هو غير النهر الذي عبرته اول مرة).

4- قال بارمنيدس Parmenides ان العالم يتكون من كائن being ففي الحقيقة فان بارمنيدس هو اول من فكر بالاجابة على السؤال بطريقة تجريدية غير مباشرة. فمع ان الماء والهواء والنار لاتبدو متشابهة مع بعضها لاول وهلة لكنها كلها تشترك في كونها كائنة وعبر هذا استطاع بارمنيدس ان يفكر بشيء اوسع من مجرد الماء والنار والهواء لكي يجعل منه اساس العالم. ومع ان بارمنيدس لم يتحدث عن مفهوم الكائن هذا الا انه عبر عنه بانه الحق ووضع صفاته فاعتبره: واحد، غير متغير، ازلي، ابدي، شامل للكل، لم يولد، ومجرد من الزمان. وعبر عن ذلك ايضا بلفظ: الذي هو هو وهو ليس ما ليس هو! وعليه فان كل ما يبدو لنا متغيراً وزائلاً انما هو وهم من مداركنا! وما كل شيء في الحقيقة الا شيء واحد هو الحق الازلي الصادق! ولبارمنيدس قصيدة مشهورة اسمها في الطبيعة يذكر فيها معتقداته. يذكر بارمنيدس وجهان للحقيقة في قصيدته، وجه واحد ازلي غير متغير هو "الكائن" وهو وجه الحقيقة ووجه اخر متغير وزائل وهو وجه الوهم الظاهري.

يمكنك ان تعتبر بارمنيدس هو الاب الروحي لوحدة الوجود التي نراها عند ابن عربي والحلاج وغيرهم حتى اننا نرى انهم يقلدونه بوضع القصائد ويتشابهون فيما يطرحون من افكار مع افكاره.

....يتبع مع الحديث عن ارسطو وافلاطون.

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة Enki, 12 يوليو 2010 - 10:53 م.


#2 Dionysus

Dionysus

    First Lieutenant

  • الاعضاء
  • 111 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 يوليو 2010 - 12:00 ص

تسجيل متابعة :flwr:

#3 zzzzzz

zzzzzz

    Second Lieutenant

  • الاعضاء
  • 7 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 يوليو 2010 - 05:31 ص

متشكرين يا عم انكي باركتك الآلهة :fllwr1:

#4 Zen

Zen

    General of the Army

  • الاعضاء
  • 1,232 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 يوليو 2010 - 01:58 م

الفلسفة ما قبل سقراط رغم سذاجتها إلا أنها لم تسقط فى هوة المثالية ، ويمكن عدهم علي أنهم فلاسفة طبيعيين لأنهم لم يكونوا ينظروا للوجود نظرة مثالية تجريدية تلك التي بلغت أكبر مدي لها عند أفلاطون الذي لقبّه آباء المسيحية الأوائل بالإلهي ! وبالمناسبة كان هو البذرة الأولي للتصوف وليس بارمينيدس هذه البذرة التي نبتت وترعرعت علي يد أفلوطين الذي أسماه العرب بالشيخ اليوناني وترجموا له مقتطفات من كتابه التساعات ونسبوه خطأ إلي أرسطو تحت عنوان " أثولوجيا أرسطوطاليس " كان هذا الكتاب الصغير هو معمل التفريخ الكبير لأغلب متصوفة الإسلام سواء بوعي وبتأثر مباشر أو بلاوعي وبتأثر غير مباشر من خلال أثر هذا الكتاب فى الثقافة العربية .
شكرا انكي ، متابع معك

#5 T-Paine

T-Paine

    General of the Army

  • الاعضاء
  • 2,531 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 يوليو 2010 - 03:24 م

صحيح يا "زين"، هذا الكتاب شرحه متصوف شيعي يدعى "ابن تركة" وظل العرفانيون الشيعة يقرأون شرحه لأجيال، حتى قام ملا صدرا بتأليف كتابه "الأسفار الأربعة" الذي خلط فيه التجربة الصوفية بالظنون الشرعية بالشطحات الفلسفية، فحلّ محل الأول ككتاب رسمي لدراسة التصوف.

يكفيني القول أن معظم أفكار الخميني التي عبّأ بها تياره الإسلام-سياسي هي نتاج للمدرسة الصدرائية.

#6 Kandeed

Kandeed

    General of the Army

  • الاعضاء
  • 2,972 المشاركات

تاريخ المشاركة : 14 يوليو 2010 - 12:10 م

متابع بأهتمام :flwr2:

#7 Enki

Enki

    ماركسي مبتدئ

  • الاعضاء
  • 7,303 المشاركات

تاريخ المشاركة : 15 يوليو 2010 - 08:25 م

الفلسفة اليونانية - افلاطون وارسطو

راينا في المرة السابقة كيف ان هرقليطس اعتبر كل شيء متغير ومايبدو ثابت هو وهم نابع من محدودية حواسنا. بينما رآى بارمنيدس عكس ذلك. فالعالم هو كائن موصوف بانه الحق الغير متغير. وما يبدو لنا متغيراً فانه لايعدو ان يكون الظاهر الخداع. فكرة بارمنيدس اوحت الى افلاطون التمييز بين المشاهد المباشر والظاهري وبين حقيقة الاشياء.

رآى افلاطون ان العالم الذي نشاهده، العالم المادي، هو عالم مؤقت وزائل ولايعدو ان يكون ظلاً مرتسماً للعالم الحقيقي الذي هو عالم الافكار او الماهيات (او المثل). كلمة فكرة (باليونانية ἰδέα وبالانجليزية idea) تشير الى صورة الشيء في الذهن او بكلام اخر ماهية الشيء (بالانجليزية form او essence وتعرف ماهية سين من الاشياء على انها جواب السؤال: ماهو سين؟) لكن افلاطون كان يرى ان لماهيات مستقلة عن الذهن. فالماهية ليست مجرد انطباع لصورة الشيء الخارجي في الذهن بل هي كائنات موضوعية في عالم الحقيقة. وما الاشياء في عالمنا الا ظل لتلك الماهيات. ومن هنا نجد ان افلاطون جمع كلا الفكرتين السابقتين معاً. فعالم الكينونة الحقيقية هو عالم الماهيات (او عالم المثل) وعالم اللا كينونة هو عالم المادة اللامشكلة. وعالمنا يقع في الوسط بين الكينونة واللا كينونة. وكلما زاد مقدار المادة في الشيء كلما ابتعد عن عالم الحقيقة وقرب من عالم الزوال.

وعند ارسطو نجد الامر يندفع الى اقصى غاياته. ارسطو سمى علم الميتافيزيق (او ما وراء المادة) بالفلسفة الاولى وعرفه على انه علم الكينونة بما هي كينونة being qua being (او on hēi on) ولان العرب اخطؤا في ترجمة كلمة being الى وجود فقد صار تعريف علم الميتافيزيق (او الالهيات) بانه العلم الذي يدرس الوجود بما هو وجود. وارسطو خالف افلاطون في اعتبر ان الكائنات (او الكينونات) الكاملة هي الجواهر substances وهذا تمييز لها عن باقي المقولات Category ذات الكينونة المعتمدة على غيرها مثل الكم والكيف والزمان والمكان. وقد رآى ارسطو ان الجواهر تتركب من ماهية ومادة (المادة يقصد بها محتوى الشيء) باستثناء جوهر الاله المجرد عند المادة وبالتالي يكون ماهية صرفة، بينما يقع في مقابله الهيولى التي هي مادة بلا ماهية.

...يتبع

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة Enki, 15 يوليو 2010 - 08:26 م.


#8 houSe

houSe

    General of the Army

  • الاعضاء
  • 2,945 المشاركات

تاريخ المشاركة : 16 يوليو 2010 - 12:00 م

وعند ارسطو نجد الامر يندفع الى اقصى غاياته. ارسطو سمى علم الميتافيزيق (او ما وراء المادة) بالفلسفة الاولى وعرفه على انه علم الكينونة بما هي كينونة being qua being (او on hēi on) ولان العرب اخطؤا في ترجمة كلمة being الى وجود فقد صار تعريف علم الميتافيزيق (او الالهيات) بانه العلم الذي يدرس الوجود بما هو وجود. وارسطو خالف افلاطون في اعتبر ان الكائنات (او الكينونات) الكاملة هي الجواهر substances وهذا تمييز لها عن باقي المقولات Category ذات الكينونة المعتمدة على غيرها مثل الكم والكيف والزمان والمكان. وقد رآى ارسطو ان الجواهر تتركب من ماهية ومادة (المادة يقصد بها محتوى الشيء) باستثناء جوهر الاله المجرد عند المادة وبالتالي يكون ماهية صرفة، بينما يقع في مقابله الهيولى التي هي مادة بلا ماهية.


مين راح فين؟ :blink:

الصراحه انا كنت متابع ودخلت امس لقراءة الجزء لثاني وتسجيل متابعه
لكن لم استطع ان افهم كثير من الجزئيه المقتبسه +:](*,)
وامس اعتبرت ذلك لانني تعبان واريد ان انام
الان اعتقد ان الامر ليس له علاقه بالتعب :grin:

غير متابع :grin: :flwr2:

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة Dr. House, 16 يوليو 2010 - 12:06 م.


#9 ابونتو

ابونتو

    Colonel

  • الاعضاء
  • 512 المشاركات

تاريخ المشاركة : 24 سبتمبر 2010 - 12:30 م

لماذا لاتكمل الموضوع؟
متابع بشغف
انكي :flwr2:

#10 Enki

Enki

    ماركسي مبتدئ

  • الاعضاء
  • 7,303 المشاركات

تاريخ المشاركة : 24 سبتمبر 2010 - 12:53 م

لماذا لاتكمل الموضوع؟
متابع بشغف
انكي :flwr2:


ذكرتني :icon_biggrin:




0 هو عدد الذين يشاهدون هذا المنتدى

0 من الأعضاء و 0 من الزوار و 0 من الأعضاء المتخفين

Skin Designed By Evanescence at IBSkin.com