منتدى طبيعي: السلفية الجهادية

الإنتقال إلى محتوى

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع

السلفية الجهادية اعادة صياغة لنظرية (الابادة) قيم الموضوع : -----

#1 العضو غير متصل   ضوء ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:68
  • تاريخ التسجيل:26-فبراير 10

ارسلت في 11 مارس 2010 - 08:01 م

لايختلف المسلمون مع غيرهم كثيرا في تقييم اشكالية حركة السلفية الجهادية في المجتمعات التي سقطت تحت ضغط الاسلام المتطرف .
وربما يتفق المتنورون المسلمون مع سواهم في تقويم خطورة تجربة السلفية الجهادية ليس باعتبارها حركة اسلامية تستند في صميمها الى نصوص قرانية واحاديث نبوية بل لانها ايضا نتاج كبوة اجتماعية خطيرة اتاحت التوسع السرطاني لافكار السلفية الجهادية وجرائمها
وفيما سيكون حريا على المسلمين قبل غيرهم محاكمة هذا الاتجاه المغرق في تطرفه وخطورته فان تقييم اسباب انطلاق هذه الحركة وجذورها في الدين الاسلامي يتطلب هو الاخر اعادة البحث في قدرة الدين الاسلامي على انتاج التطرف الاجتماعي المدمر انطلاقا من قيمتين فضفاضتين في صميم العقيدة الاسلامية:
الاولى : عدم وجود اتفاق على تفسيرات محددة للنص القراني وعدم وجود شجاعة لمواجهة هذا النص ومحاكمته ايضا في القابل لانتاج التطرف الدامي
الثاني : الامكانية التي تتيحها منظومة السيرة النبوية والاحاديث والقصص المنقولة وايضا اتساع رقعة الاحاديث وتضاربها وهنا ايضا هناك عجز عن مواجهة هذه المنظومة ومحاكمتها.

لكن الفكر الاجرامي وان استعان بالنص المقدس فان له ابطاله ومنظريه وناقليه في سياق التفسير الفضفاض لانتاج مايقع اليوم بايدينا افكار لحركات ارهابية عبر العالم تستمد من النصوص الدينية (مختلف الاديان) قدرتها على اعادة صياغة فلسفة القتل.

وفكرة السلفية الجهادية اليوم اعتمدت على تصنيف ثنائي مغرق في التعميم يفرق بين مفهومي (حاكمية الله) و(جاهلية المجتمع).

والحاكمية بجوهرها ... هي اعادة صفة الحكم الى الله وتجريد القوانين الوضعية من صفتها اللازمة واتاحة الطريق لما يسمى الثورة الاسلامية على الشعوب التي تولد فيها ويكون شعار هذه الثورة هة"اعادة الحاكمية لله بعد ان استولى عليها البشر".
اما الجاهلية ... فهي ترتبط مفصليا بفكرة الحاكنية والثورة .. فالانقلاب الالهي يتطلب الاصطدام بالمجتمع وهنا تذهب النظرية الى ان المجتمعات الاسلامية اليوم هي ليست اسلامية بل هي تعيش مرحلة "ردة جاهلية" والثورة تبرر اعادة المجتمع الجاهلي الى السلام ...
عمليا السلفية الجهادية تنظر الى المجتمعات الاسلامية جميعها باعتبارها عدوة وكافرة وهي بذلك لاتفرق بين المسلم والمسيحي واليهودي والملحد في قيمة القتل

استمدت فكرة السلفية الجهادية الكثير من مبررات وجودها من اشكالية اسلامية عميقة تتعلق بمفهومي "الجهاد" و" المجتمع المسلم" وكلا المفهومان كانا مثار غموض وضبابية سوا على مستوى النص او مستوى الحديث او التفسير وكذلك على مستوى التنظير

وابن تيمية الذي كان دحض افكار سابقيه بقول ان كلمة "اشهد ان لا اله الا الله" تدخل الفرد الشخص والمجتمع في "دار الاسلام" ومنهم ابن حنبل والشافعي فقال ان الشهادة لا تكفي للدخول في الاسلام وانما تتطلب اثباتات وفعل .

ويبرر التاريخيون لابن تيمية هذا الراي بالقول انه كان مضطرا اليه لحث اهالي الشام على قتال المغول بعد سقوط بغداد وبعد ان ادعى المغول اسلامهم وبالفعل اجاز ابن تيمية لاهالي الشام قتال المغول .

لكن تطور النظرية الى ماوصلت اليه اليوم في فكر القاعدة كان المسؤول الاساسي عنه هو رجل دين هندي الاصل اسمه ... ابو الاعلى المودودي


نبذة عن المودودي:


ولد أبو العلا أحمد حسن المودودي في سبتمبر 1903 بمقاطعة حيدر أباد الهندية وفي العام 1932م كان قد برز كمؤلف صحفي وخطيب. وفي الأربعينيات شرع بالتفكير في مستقبل المسلمين في الهند، حيث كان هناك من لا يرى مشكلة في ذلك باعتبار المسلمين جزءاً من المجتمع الهندي الذي يقود حركة الاستقلال تحت راية حزب المؤتمر وإنشاء دولة ديمقراطية علمانية يتعايش فيها اتباع جميع العقائد المختلفة وكانت هناك دعوة أخرى لاقامة كيان إسلامي متميز في إطار الدولة الهندية، لكن أبو العلا تبنى اقامة دولة تميز المسلمين بقومية إسلامية تكون نواة للبعث الإسلامي في مواجهة القومية الهندية..
رفض المودودي القومية الهندية القائمة على وحدة الأرض والمصلحة السياسية الواحدة، كما رفض الديمقراطية لأنها تقوم على حكم الأغلبية لأن الأغلبية هناك للهندوس وليست للمسلمين، كما رفض العلمانية لأنها لا تتيح للمسلمين التميز بقومية حضارية.

ولكي لا يستقطب المسلمون من قبل حزب المؤتمر أو حزب الرابطة الإسلامية عمد المودودي إلى انشاء تنظيم خاص فأسس عام 1941م الجماعة الإسلامية، في الهند وبعد انفصال باكستان عــن الهند عام 1947م وأنشأ حزب الرابطة الإسلامية دولة للمسلمين كان المودودي قد انتقل إلى هذا الجزء من الأرض، وبدأ بعد ذلك الصراع بين " الجماعة الإسلامية" وحزب الرابطة الإسلامية فهذا الأخير يريد" باكستان" دولة للمسلمين" بينما تريدها" الجماعة الإسلامية " دولة إسلامية" وفقاً لتصورها الخاص، وظل الرجل في حالة صراع مع الدولة الباكستانية حتى وفاته في سبتمبر 1979.
وابو العلاء المودودي، يعد عمليا المنظر الاكبر لـ «فقه العنف» في خطاب الاسلام السياسي فقد عثر اصوليو الاقصاء على مبررات «مقدسة» توفر لهم حالة رضا عن النفس وتمنحهم تزكية «شرعية» توهمهم انهم معصومون من ذنب قتلاهم ـ ضحاياهم، بل تعدهم جندا «مقدسين» ينفذون أوامر الله لا افكار المودودي أو سيد قطب أو نبيل البرعي أو الشيخ عبد الرحمن أو ابي مصعب السوري..





الجاهلية والتكفير
المودودي انفرد عن سابقيه من أعلام " الصحوة الإسلامية" بوصف واقع المسلمين ومجتمعاتهم بالجاهلية.. وحكم عليها بالكفر.
وارجع المودودي أسباب عودة مجتمعات الإسلام إلى " الجاهلية" إلى رافدين، جاهلية وافدة من الغرب، وجاهلية موروثة بدأت من عهد الخليفة عثمان، كما قال المودودي بالحاكمية التي تعني عنده الدولة الدينية.
وكان علماء المسلمين قبل المودودي رفضوا قول الشيعة الذي يعتبر الإمامة من أركان الدين كما رفضوا أن يكون " الإمام" منصباً دينياً يتولاه من يدعي أنه تولاه باسم الله.. وقالوا أن الإمام تختاره الأمة ولها حق عزله إذا أضر بها كما قالوا أن الجاهلية فترة ذهبت بمجيء الإسلام وانتهت ولا تعود..

عاش المودودي وأنشأ جماعته وبلور أفكاره في الهند
والهند عند المودودي لا يمكن أن تقام عليها دولة موحدة الأرض على أساس العلمانية والديمقراطية والقومية الهندية لأن ذلك كله يذوب المسلمين في هذه الدولة التي تسود فيها الأغلبية، الهندوكية، وبالتالي يجب أن تقام"دولة إسلامية" تزيل الجاهلية وتفرض" حاكمية الله" وهذا هو الحل الذي يقدمه المودودي للحالة الهندية.
الجماعات الإسلامية العربية ف منذ سيد قطب في الستينات تبنت فكر المودودي ونقلته من مجتمع الهند إلى المجتمع العربي فصارت الحركات الإسلامية العربية تحكم على المجتمع المسلم أنه " جاهلي" وتدعو إلى " الحاكمية" وترفض "الديمقراطية" وتكفر الدولة والمجتمع والأفراد.

الحركات الاسلامية

اهدافها :
الدعوة إلى استعادة نفوذ الإسلام وسلطته في العالم
هذا الهدف لن يتحقق الا العودة إلى الإسلام الصحيح الذي تخلى عنه مسلمو هذا الزمان.

أن استعادة سلطة الشريعة غير ممكنة دون إقامة دولة إسلامية حقيقية

استعادة سلطة الإسلام هي مهمة مقدسة يجوز في سبيلها انتهاج كل وسيلة


التيار السلفي
منظّرو التيار يحكمون بكفر الانظمة والأمة وجاهلية المجتمعات الاسلامية.
وتذهب السلفية الجهادية الى أن النموذج السياسي الاسلامي في الحكم ليس الاّ نموذج "الخلافة الاسلامية" التاريخي، وتحشد لإثبات ذلك العديد من الآيات والاحاديث الدالّة على وجوب اقامتها،
النظر الى الاسلام على أنه عقيدة وشريعة ونظام حياة، بغضّ النظر عن الزمان والمكان والبيئة والظروف، أي شمولية العقيدة والشريعة لمناحي الحياة كافة؛
الولاء هو للعقيدة وللاسلام، وليس للمسلمين، أو للوطن، أو لأي افكار بشرية أو وضعية، كالاشتراكية والليبرالية والقومية والعروبة والديموقراطية والحرية والعلمانية، وما شاكلها.

الاطار الفكري
الحاكمية لله، جاهلية المجتمع، كفرانية النظم، الجهاد سبيلاً للتغيير.


الحاكمية لله :
ازدهرت الفكرة في النصف الثاني من الستينات على يد سيد قطب، الذي استعار المفهوم من أبو الاعلى المودودي، الذي يُعتبر اول مَن أدخل هذا المفهوم في الاستخدام السياسي المعاصر، كأداة سياسية واجتماعية.

جاهلية المجتمعات
ربط المودودي بين مفهومي "الوحدانية" و"الاستخلاف"، ليخلص الى إخفاء الطابع الإلهي والقداسة الدينية على السلطة، والتأسيس لمفهوم "الحاكمية الإلهية". فهو يعتبر أن الدولة الاسلامية تقوم على اساس "حاكمية الله الواحد الأحد"، ذلك "أن الارض كلها لله وحده، وهو ربها والمتصرّف في شؤونها. فالحكم والامر والتشريع كلها مختصة بالله وحده، وليس لفرد أو اسرة أو طبقة أو شعب، بل ولا للنوع البشري كافة شيء من سلطة الامر أو التشريع. فلا مجال في حظيرة الاسلام ودائرة نفوذه، الاّ لدولة يقوم المرء فيها "بوظيفة خليفة الله"

المجتمع الجاهلي
يعرف المودودي هذا المجتمع بانه ه المجتمع الذي ينهض بنيان السياسة والدولة فيه على دعامة "حاكمية البشر"، سواء كانت حاكمية فرد أو أسرة أو طبقة أو جمهور.
وهذا المجتمع هو مصدر لكل الشرور والرذائل، لأن الانسان يستقل بشؤونه، ويختار منهاج حياته، بدون رادع يردعه، أو زاجر يزجره "فهو قائم بأمره، وهو الذي يتولى التشريع والتقنين لنفسه، وبيده كل زمام أمره، وإن كان مسؤولاً أمام أحد، فبين يدي نفسه وشهواته وأهوائه ويستند الى النص القرآني "ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".

الجهاد المسلّح
هو وسيلة التغيير فالقتال والجهاد،حسب المودودي ومن ثم سيد قطب هو فرض علي عين كل مسلم من اهل هذه البلاد المحكومة بغير شرعية الاسلام، لازالة السلطان الكافر (الطاغوت)، بل وقتال الاجهزة الامنية من شرطة وجيش وحرس، وغير ذلك من انصار السلطان، حتى ولو كانوا مسلمين.
وتطور المفهوم على يد الظواهري لاحقا في تاسيس عقيدة تنظيم القاعدة بالقول ان "الإقرار بالديموقراطية هو إقرار بمنح حق التشريع لأحد من دون الله، ومَن أقر بهذا فهو كافر، ومَن شرّع للبشر شيئاً، فقد نصّب نفسه الهاً، ومن أقر له بهذا فقد اتخذه إلها. ومن هنا تحريم الديموقراطية واعتبارها دينا جديدا يجب محاربته.


المودودي منظر اسلامي يستحق المحاكمة الفكرية من المسلمين قبل سواهم وهو وسيد قطب وصولا الى الظواهري وابن لادن والزرقاوي امثال حية على وجود خلل منهجي وفكري في صميم الدين الاسلامي يحتاج مراجعة حقيقية ليس على مستوى التبرير وانما باحداث الثورة الحقيقية في النص والحديث نزولا عند افكار المفكر جمال البنا وعدد من دعاة اقصا الحديث الاسلامي

ملاحظة : هذا الاستعراض ليس موجه الى طائفة في الدين الاسلامي بل هو موجه الى المتنورين الاسلاميين الذين تحكمهم مسؤولياتهم الاجتماعية بمحاولة البحث عن الوهن والضعف في النظرية السياسية للاسلام وقدرة هذه النظرية على انتاج الجماعات الارهابية

لكم كل الحب والتحية :flwr2:



------------------------------------------------
-مصادر ارشادية

- أبو الأعلى المودودي، الإسلام والجاهلية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ط، د.ت، ص41.
هلا رشيد – جريدة النهار
- الحركات الإسلامية وأثرها في الاستقرار السياسي في العالم العربي - مركز الإمارات للدراسات والبحوث والاستراتيجية
فرج ابو عشة – جريدة الشرق الاوسط
0

#2 العضو غير متصل   ضوء ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:68
  • تاريخ التسجيل:26-فبراير 10

ارسلت في 11 مارس 2010 - 08:06 م

مقتطفات من كتاب سيد قطب في كتابه الذي اصبح مرجعا لاليات التطرف السلفي الحديث "معالم على الطريق" للايضاح :

............


مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش . إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق .كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق !

وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة ، وستفرض علينا تضحيات باهظة ، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي ، ونصره على منهج الجاهلية .

والذي يدرك طبيعة هذا الدين - على النحو المتقدم - يدرك معها حتمية الانطلاق الحركي للإسلام في صورة الجهاد بالسيف - إلى جانب الجهاد بالبيان - ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية - بالمعنى الضيق الذي يفهم اليوم من اصطلاح الحرب الدفاعية كما يريد المنهزمون أمام ضغط الواقع الحاضر وأمام هجوم المستشرقين الماكر أن يصوروا حركة الجهاد في الإسلام - إنما كان حركة اندفاع وانطلاق لتحرير الإنسان في الأرض وفي مراحل محددة لكل مرحلة منها وسائلها المتجددة .

وإذا لم يكن بد أن نسمي حركة الإسلام الجهادية حركة دفاعية ، فلا بد أن نغير مفهوم كلمة دفاع ونعتبره دفاعا عن الإنسان ذاته . ضد جميع العوامل التي تقيد حريته وتعوق تحرره . . هذه العوامل التي تتمثل في المعتقدات والتصورات ، كما تتمثل في الأنظمة السياسية ، القائمة على الحواجز الاقتصادية والطبقية والعنصرية ، التي كانت سائدة في الأرض كلها يوم جاء الإسلام ، والتي ما تزال أشكال منها سائدة في الجاهلية الحاضرة في هذا الزمان !
إن الجهاد ضروري للدعوة ، إذا كانت أهدافها هي إعلان تحرير الإنسان إعلانا جادا يواجه الواقع الفعلي بوسائل مكافئة له في كل جوانبه ، ولا يكفي بالبيان الفلسفي النظري


إن الذين يلجأون إلى تلمس أسباب دفاعية بحتة لحركة المد الإسلامي ، إنما يؤخذون بحركة الهجوم الاستشراقية ، في وقت لم يعد للمسلمين شوكة ، بل لم يعد للمسلمين إسلام ! - إلا من عصم الله ممن يصرون على تحقيق إعلان الإسلام العام بتحرير الإنسان في الأرض من كل سلطان إلا من سلطان الله ، ليكون الدين كله لله - فيبحثون عن مبررات أدبية للجهاد في الإسلام !

والمد الإسلامي ليس في حاجة إلى مبررات له أكثر من المبررات التي حملتها النصوص القرآنية

هذا كله حق . . ووفق هذه النظرة يكون لابد للإسلام أن يدافع عن وجوده ، ولابد أن يخوض معركة دفاعية مفروضة عليه فرضا


المعسكرات المعادية للإسلام قد يجيء عليها زمان تؤثر فيه ألا تهاجم الإسلام ، إذا تركها الإسلام تزاول عبودية البشر للبشر داخل حدودها الإقليمية ، ورضى أن يدعها وشأنها ولم يمد إليها دعوته وإعلانه التحريري العام ! ولكن الإسلام لا يهادنها ، إلا أن تعلن استسلامها لسلطانه في صورة أداء الجزية ، ضمانا لفتح ابوابها لدعوته بلا عوائق مادية من السلطات القائمة فيها .


من حق الإسلام ان يُخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده . . ليحقق إعلانه العام بربوبية الله للعالمين ، وتحرير الناس أجمعين . . وعبادة الله وحده لا تتحقق - في التصور الإسلامي وفي الواقع العملي - إلا في ظل النظام الإسلامي ، فهو وحده النظام الذي يشرع الله فيه للعباد كلهم ، حاكمهم ومحكومهم ، اسودهم وابيضهم ، قاصيهم ودانيهم ، فقيرهم وغنيهم ، تشريعا واحدا يخضع له الجميع على السواء . . أما في سائر الأنظمة ، فيعبد الناس العباد ، لأنهم يتلقون التشريع لحياتهم من العباد ، وهو من خصائص الألوهية ، فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصا وعملا ، سواء ادعاها قولا أم لم يعلن هذا الادعاء ، وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية ، سواء سماها باسمها أم لم يسمها !

والإسلام ليس مجرد عقيدة ، حتى يقنع بإبلاغ عقيدته بوسيلة البيان ، إنما هو منهج يتمثل في تجمع تنظيمي حركي يزحف لتحرير كل الناس ، والتجمعات الأخرى لا تمكنه من تنظيم حياة رعاياها وفق منهجه هو ، ومن ثم يتحتم على الإسلام أن يزيل هذه الأنظمة بوصفها معوقات للتحرير العام ، وهذا - كما قلنا من قبل - معنى ان يكون الدين كله لله ، فلا تكون هناك دينونة ولا طاعة لعبد من العباد لذاته ، كما هو الشأن في سائر الأنظمة التي تقم على عبودية العباد للعبادة ! لكن الأمر ليس كذلك في الإسلام ، فالإسلام منهج للحياة البشرية ، وهو منهج يقوم على إفراد الله وحده بالألوهية - متمثلة في الحاكمية - وينظم الحياة الواقعية بكل تفصيلاتها اليومية ! فالجهاد له جهاد لتقرير المنهج وإقامة النظام

عندئذ - وعندئذ فقط - تكون هذه الجماعة مسلمة ، ويكون هذا المجتمع الذي أقامته مسلما كذلك . . فأما قبل أن يقرر ناس من الناس إخلاص عبوديتهم لله - على النحو الذي تقدم - فإنهم لا يكونون مسلمين . . وأما قبل أن ينظموا حياتهم على هذا الأساس فلا يكون مجتمعهم مسلما . . ذلك أن القاعدة الأولى التي يقوم عليها الإسلام ، والتي يقوم عليها المجتمع المسلم - وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - لم تقم بشطريها


إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم ! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا : إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده . . متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي ، وفي الشعائر التعبدية ، وفي الشرائع القانونية . .
وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع الجاهلي جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا!


الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات . . . مجتمع إسلامي ، ومجتمع جاهلي


وبهذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يكن أحد من البشر يتوقعه أو يحسب حسابه ، ودون أن يكون للإنسان يد فيه - في ابتداء الأمر - تبدأ أولى خطوات الحركة في قيام المجتمع الإسلامي ، ويبدأ معها عمل الإنسان أيضاً . إنسان مؤمن بهذه العقيدة الآتية له من ذلك المصدر الغيبي ، الجارية بقدر الله وحده . وحين يؤمن هذا الإنسان الواحد بهذه العقيدة يبدأ وجود المجتمع الإسلامي ( حكماً ) . . إن الإنسان الواحد لن يتلقى هذه العقيدة وينطوي على نفسه . . إنه سينطلق بها . . هذه طبيعتها . . طبيعة الحركة الحية . . إن القوة العليا التي دفعت بها إلى هذا القلب تعلم أنها ستتجاوزه حتماً ! . . إن الدفعة الحية التي وصلت بها هذه العقيدة إلى هذا القلب ستمضي في طريقها قدماً .

وحين يبلغ المؤمنون بهذه العقيدة ثلاثة نفر ، فإن هذه العقيدة ذاتها تقول لهم : أنتم الآن مجتمع ، مجتمع إسلامي مستقل ، منفصل عن المجتمع الجاهلي الذي لا يدين لهذه العقيدة ، ولا تسود فيه قيمتها الأساسية - القيم التي أسلفنا الإشارة إليها - وهنا يكون المجتمع الإسلامي قد وجد ( فعلاً ) !

والثلاثة يصبحون عشرة ، والعشرة يصبحون مائة ، والمائة ألفاً ، والألف يصبحون إثني عشر ألفاً . . ويبرز ويتقرر وجود المجتمع الإسلامي ! وفي الطريق تكون المعركة قد قامت بين المجتمع الوليد الذي انفصل بعقيدته وتصوره ، وانفصل بقيمه واعتباراته ، وانفصل بوجوده وكونيته ، عن المجتمع الجاهلي - الذي أخذ منه أفراده - وتكون الحركة من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوجود البارز المستقل قد ميزت كل فرد من أفراد هذا المجتمع ، وأعطته وزنه ومكانه في هذا المجتمع - حسب الميزان والاعتبار الإسلامي - ويكن وزنه هذا متعرفاً له به من المجمتع دون أن يزكي نفسه أو يعلن عنه بل إن عقيدته وقيمه السائدة في نفسه وفي مجتمعه لتضغط عليه يومئذ ليوراي نفسه عن الأنظار المتطلعة إليه في البيئة


ولكن الحركة التي هي طابع العقيدة الإسلامية ، وطابع هذا المجتمع الذي انبثق منها ، لا تدع أحداً يتوارى ! إن كل فرد من أفراد هذا المجتمع لا بد أن يتحرك ! الحركة في عقيدته ، والحركة في دمه ، والحركة في مجتمعه ، وفي تكوين هذا المجتمع العضوي . . إن الجاهلية من حوله ، وبقية من رواسبها في نفسه وفي نفوس من حوله ، المعركة مستمرة ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة


وان هناك دارا واحدة هي دار الإسلام ، تلك التي تقوم فيها الدولة المسلمة ، فتهيمن عليها شريعة الله ، وتقام فيها حدوده ، ويتولى المسلمون فيها بعضهم بعضا ، وما عداها فهو دار حرب ، علاقة المسلم بها إما القتال ، وإما المهادنة على عهد أمان ، ولكنها ليست دار إسلام ، ولا ولاء بين أهلها وبين المسلمين :

ليست قرابة المسلم أباه وأمه وأخاه وزوجه وعشيرته ، ما لم تنعقد الآصرة الأولى في الخالق ، فتتصل من ثم بالرحم :

{ يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } [النساء : 1]

ولا يمنع هذا من مصاحبة الوالدين بالمعروف مع اختلاف العقيدة ما لم يقفا في الصف المعادي للجبهة المسلمة ، فعندئذ لا صلة ولا مصاحبة

وكل ارض تحارب المسلم في عقيدته ، وتصده عن دينه ، وتعطل عمل شريعته ، فهي دار حرب ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته . . وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته ، فهي دار إسلام ولو لم يكن فيها أهل ولا عشيرة ولا قوم ولا تجارة .

كذلك لا ينبغي أن تقوم في نفوس أصحاب الدعوة إلى الله تلك الشكوك السطحية في حقيقة الجاهلية وحقيقة الإسلام ، وفي صفة دار الحرب ودار الإسلام . . فمن هنا يؤتى الكثير منهم في تصوراته ويقينه . . إنه لا إسلام في أرض لا يحكمها الإسلام ولا تقوم فيها شريعته ، ولا دار إسلام إلا التي يهيمن عليها الإسلام بمنهجه وقانونه ، وليس وراء الإيمان إلا الكفر ، وليس دون الإسلام إلا الجاهلية . . وليس بعد الحق إلا الضلال



فهما أمران لا ثالث لهما. إما الاستجابة لله والرسول، وإما اتباع الهوى. إما حكم الجاهلية. إما الحكم بما أنزل الله كله وإما الفتنة عما أنزل الله.. وليس بعد هذا التوكيد الصريح الجازم من الله سبحانه مجال للجدال أو للمحال

وهذه الجاهلية خبثت قديماً وخبثت حديثاً .. يختلف خبثها في مظهره وشكله، ولكنه واحد في مغرسه وأصله.. إنه هوى البشر الجهال المغرضين، الذين لا يملكون التخلص من جهلهم وغرضهم، ومصلحة أفراد منهم أو طبقات أو أمم أو أجناس يغلبونها على العدل والحق والخير. حتى تجئ شريعة الله فتنسخ هذا كله، وتشرِّع للناس جميعاً تشريعاً لا يشوبه جهل البشر، ولا يلِّوثه هواهم، ولا تميل به مصلحة فريق منهم
0

الصفحة 1 من 1
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع