منتدى طبيعي: تأملات فى الإنسان والوجود والإله

الإنتقال إلى محتوى

لقاء مع استاذ الفيزياء الكونية الشهير: شون كارل، حصريا على شبكة الطبيعيين الوجوديين
لعرض اللقاء، اضغط هنا
فقط الاعضاء المسجلين يستطيعون عرض اللقاء
  • (4 الصفحات)
  • +
  • « أولى
  • 2
  • 3
  • 4
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع
  • أضف للمفضلة أضف للمفضلةسهم للاسفل

تأملات فى الإنسان والوجود والإله قيم الموضوع : -----

#46 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 08 فبراير 2010 - 09:21 م

تحباتى عزيزى sharookah ...

واضح من تعليقك أنك شخصية محترمة ..لذلك يسعدنى الحوار معك بالرغم أنك تطرقت لفكرة سابقة .

الفكر الدينى يقوم على طلب المعرفة الموجهة ..أى يسمح لك بأن تتناقش وتسأل فيما مطروح ولا تخرج عن الحدود المرسومة لك ..فحينها سيجد المؤمن أبواباً مرصودة وهراوة كبيرة تدق رأسه .
فمثلاً لا يستطيع المؤمن إنتقاد تصرفات إلهية ..أو يطلب المعرفة فى الذات الإلهية وجداوها وصفاتها .
هنا تكون المعرفة محرمة .

هناك نقطة أنت أثرتها ..
أن كل الأمور مسجلة فى اللوح المحفوظ .!!
وسؤالى هو : لماذا كل هذه الجلبة ؟!!

مودتى ... :flwr2:
0

#47 العضو غير متصل   sharookah ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:6
  • تاريخ التسجيل:06-فبراير 10
  • البلد: المملكة العربية السعودية

ارسلت في 08 فبراير 2010 - 11:43 م

اقتباس

تحباتى عزيزى sharookah ...


أهلا وسهلا بك عزيزي لاديني بالفطرة

اقتباس

واضح من تعليقك أنك شخصية محترمة ..لذلك يسعدنى الحوار معك بالرغم أنك تطرقت لفكرة سابقة .


شكرا لك ... وهذا يدل على ذوقك عزيزي ، وانا أسعد بالحوار معك

اقتباس

الفكر الدينى يقوم على طلب المعرفة الموجهة ..أى يسمح لك بأن تتناقش وتسأل فيما مطروح ولا تخرج عن الحدود المرسومة لك ..فحينها سيجد المؤمن أبواباً مرصودة وهراوة كبيرة تدق رأسه .
فمثلاً لا يستطيع المؤمن إنتقاد تصرفات إلهية ..أو يطلب المعرفة فى الذات الإلهية وجداوها وصفاتها .
هنا تكون المعرفة محرمة .


من قناعاتي الشخصية : انا لا أستطيع انتقاد التصرفات الالهية لأن الله عز وجل يسير الأمور بطريقة لايستطيع الانسان فهمها ولم يصل اليها عقله

فأنا مؤمن بأن عقل الانسان محدود مهما بلغ من الذكاء والمعرفة .. فهنالك أمور لايستطيع فهمها

وآمنت بذلك عندما درست أن هنالك أصوات لايستطيع الانسان سماعها وأن هنالك عالم آخر لا يستطيع الانسان رؤيته

فلذلك لابد ان هنالك علوم لايستطيع الانسان فهمها وأماكن لايستطيع الانسان لمسها وروائح لايستطيع شمها

وايماني بالله يعني : أنه رب لايشبهني في الصفات ولا الاسماء ، فلو كان مثلي لما عبدته

فهو عندي العظيم ، العليم ، الذي لايخطئ ولا يسهي ولا ينام ، وعالم كل صغيرة وكبيرة

لهذا انا اؤمن به

وبالنسبة لي لا توجد معرفة محرمة ... ولم اسمع بمعرفة محرمة الى الآن

اقتباس

هناك نقطة أنت أثرتها ..
أن كل الأمور مسجلة فى اللوح المحفوظ .!!
وسؤالى هو : لماذا كل هذه الجلبة ؟!!


أنا أؤمن بالقدر خيره وشره

ولكن أؤمن باني قادر على تغيير قدري ، ويكون ذلك عن طريق دعائي لربي

ولكن اعلم ان ربي يعلم كل شيء فلهذا ادعوه بما اريد

اقتباس

مودتى ... :flwr2:


يسلمو على الوردة

وهذي مني :flwr2:

هذه المشاركة حررت بواسطة : sharookah: 08 فبراير 2010 - 11:43 م

أنا مسلم وافتخر بانتمائي للاسلام

انا عربي وافتخر بانتمائي للعروبة

انا امثل نفسي وافتخر بذلك
0

#48 العضو متصل الآن   كوشي ايقونة

  • كوشي
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:3,451
  • تاريخ التسجيل:04-سبتمبر 09

ارسلت في 09 فبراير 2010 - 12:28 ص

عرض مشاركةsharookah في 06 فبراير 2010 - 09:37 م كتب :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى أله وصحابته ومن تبعهم الى يوم الدين

اخي لا ديني ، طرح رائع

عندما تكلمت عن شجرة الدين الاسطورية ، وعن حبكة القصة

وان كاتب هذه القصة ومسطرها ، انما اراد ان يبين للناس على ان يظلوا على جهلهم وان يتركوا المعرفة .... أو كما قلت انت

فانا اود ان اقول لك : ( لو أراد الله عز وجل هذا الانسان ان يظل على جهله ، لما أرسل له الانبياء ليعلموه العلم )

إنما المراد بهذه القصة وهو الواضح والصريح ان الله عز وجل اراد أن يبين للناس جهلهم و أنه هو عز وجل أعلم بهم اكثر منهم

فآدم عليه السلام كان يعلم أن الله عز وجل هو ربه وخالقه ومسير أمره ، ولكنه عندما استمع الى نفسه الجاهلة و الشيطان

فعل تلك الفعلة الشنيعة التي بسببها طرد من الجنة هو و زوجه حواء عليها السلام

وكما قال الأخ Brave Heart أن الله عز وجل قد كتب هذا الأمر في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلق آدم

وإنما أراد الله عز وجل بهذه القصة أن ينير عقولنا ويرشدنا الى الطريق الصواب وهو ( اتباع كلامه عز و جل )

وانه تعالى هو العالم بمصالحنا وأحوالنا , فهو ربنا وخالقنا

وهذا ما جاء على بالي

وتقبلوا تحياتي

قصدك لبعض البشر وليس كلهم فأين العدل ؟ لماذا لم يرسل رسلا لجميع الناس ؟ لا تقل : ( ورسلا لم نقصص عليك ) فيقال لك :اذكر أنبياء ورسل الصين وأمريكا الجنوبية والهنود الحمر والشعب الأصلي لاستراليا ؟ فإن قلت : كان ذلك قديما بحسب الآية ؛ يقال لك : يعني أرسل لهم رسلا قديما وأهملهم فيما بعد ؟ فإن قلت : إن محمدا مبعوثا لجميع البشر ؛ يقال لك : لكنه مات ولم يبلغ جميع البشر ، فما ذنب من لم تبلغهم رسالته ؟ فإن قلت : إن أتباعه مأمورون بتبليغ رسالته ؛ يقال لك : لكنهم لم يبلغوها جميع البشر إلى يومك هذا ، فالسؤال : لما كان الأمر كذلك لماذا لم ينصرهم الله حتى يكملوا التبليغ لكافة شعوب الأرض أو يرسل رسولا آخر أو رسلا لكل شعب ؟
0

#49 العضو غير متصل   sharookah ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:6
  • تاريخ التسجيل:06-فبراير 10
  • البلد: المملكة العربية السعودية

ارسلت في 09 فبراير 2010 - 12:47 ص

اقتباس

قصدك لبعض البشر وليس كلهم فأين العدل ؟ لماذا لم يرسل رسلا لجميع الناس ؟ لا تقل : ( ورسلا لم نقصص عليك ) فيقال لك :اذكر أنبياء ورسل الصين وأمريكا الجنوبية والهنود الحمر والشعب الأصلي لاستراليا ؟ فإن قلت : كان ذلك قديما بحسب الآية ؛ يقال لك : يعني أرسل لهم رسلا قديما وأهملهم فيما بعد ؟ فإن قلت : إن محمدا مبعوثا لجميع البشر ؛ يقال لك : لكنه مات ولم يبلغ جميع البشر ، فما ذنب من لم تبلغهم رسالته ؟ فإن قلت : إن أتباعه مأمورون بتبليغ رسالته ؛ يقال لك : لكنهم لم يبلغوها جميع البشر إلى يومك هذا ، فالسؤال : لما كان الأمر كذلك لماذا لم ينصرهم الله حتى يكملوا التبليغ لكافة شعوب الأرض أو يرسل رسولا آخر أو رسلا لكل شعب ؟


اهلا بك كوشي

معنى الآية أنه لم يقصص على محمد عليه الصلاة والسلام أمر هؤلاء الرسل ، ولو رجعت الى الحضارة الاسترالية او حضارة الهنود الحمر والحضارة الصينية لوجدتهم يؤمنون بالارواح والآلهة

وهكذا كان العرب يؤمنون بالآلهة فأرسل الله لهم محمد صلى الله عليه وسلم ليرشدهم الى عبادة رب واحد فقط ، وأمره بنشر رسالته الى العالم أيضا

وكلانا نتفق انه في الوقت الحالي كل شخص في العالم يعلم ان هنالك ديانة اسلامية ومسيحية وان هنالك ملحدين ، أليس كذلك ؟

وبالنسبة لسؤال : لماذا لم ينصرهم الله حتى يكملوا التبليغ لكافة شعوب الأرض أو يرسل رسولا آخر أو رسلا لكل شعب ؟

فالله عز وجل نصر المسلمين في مواقع كثيرة وامتدت امة الاسلام في عهد هارون الرشيد امتدادا واسعا

والله عز وجل ليس ملزما في وقت معين بنصرة الاسلام ، فانا لا الزمه بشيء

كقولي أنا في هذه السنة صليت وصمت وتعبدت فان لم يحصل لي ما اتمناه فانا لا اعبده ولا اؤمن به

فهو ربي يعلم ما ينفعني ومايضرني أكثر مما اعلمه عن نفسي
أنا مسلم وافتخر بانتمائي للاسلام

انا عربي وافتخر بانتمائي للعروبة

انا امثل نفسي وافتخر بذلك
0

#50 العضو متصل الآن   كوشي ايقونة

  • كوشي
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:3,451
  • تاريخ التسجيل:04-سبتمبر 09

ارسلت في 09 فبراير 2010 - 11:34 م

عرض مشاركةsharookah في 09 فبراير 2010 - 12:47 ص كتب :

اهلا بك كوشي

معنى الآية أنه لم يقصص على محمد عليه الصلاة والسلام أمر هؤلاء الرسل ، ولو رجعت الى الحضارة الاسترالية او حضارة الهنود الحمر والحضارة الصينية لوجدتهم يؤمنون بالارواح والآلهة

وهكذا كان العرب يؤمنون بالآلهة فأرسل الله لهم محمد صلى الله عليه وسلم ليرشدهم الى عبادة رب واحد فقط ، وأمره بنشر رسالته الى العالم أيضا

وكلانا نتفق انه في الوقت الحالي كل شخص في العالم يعلم ان هنالك ديانة اسلامية ومسيحية وان هنالك ملحدين ، أليس كذلك ؟

وبالنسبة لسؤال : لماذا لم ينصرهم الله حتى يكملوا التبليغ لكافة شعوب الأرض أو يرسل رسولا آخر أو رسلا لكل شعب ؟

فالله عز وجل نصر المسلمين في مواقع كثيرة وامتدت امة الاسلام في عهد هارون الرشيد امتدادا واسعا

والله عز وجل ليس ملزما في وقت معين بنصرة الاسلام ، فانا لا الزمه بشيء

كقولي أنا في هذه السنة صليت وصمت وتعبدت فان لم يحصل لي ما اتمناه فانا لا اعبده ولا اؤمن به

فهو ربي يعلم ما ينفعني ومايضرني أكثر مما اعلمه عن نفسي

بالله عليك هل فهمت كلامي 100% ؟
أنا استاهل +:](*,) +:](*,) +:](*,) +:](*,) +:](*,)
0

#51 العضو غير متصل   Gilgamesh ايقونة

  • First Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:158
  • تاريخ التسجيل:12-يناير 10
  • البلد: حيث اكون هذا وطني

ارسلت في 10 فبراير 2010 - 01:28 ص

شكرا" للزميل الكاتب .
استمتعت صراحة بتصفح الموضوع و المداخلات
دمتم طيبين و في انتظار مواضيه هادفة اخرى
:flwr2:
"الكون هو كل ما موجود، كل ما كان، وكل ما سيكون"
كارل ساغان
0

#52 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 10 فبراير 2010 - 09:04 م

تحية طيبة ..

وتحية جميلة لكل المشاركين بالحوار Gilgamesh ...كوشى ..sharookah :flwr2:


*** إله راصد ..أم إله نزيه ..أم فكرة مبدعة .

طرحت فى مقال سابق قصة الديك الذى يبيض ..والقصة معروفة وطريفة ولكن لها معانى شديدة العمق عندما نتأملها ونقارنها بأفكار يراد لها أن تتحصن .
دعونى أردد القصة والتى هى على شكل فزورة ومن المؤكد أنها مرت عليكم كونها من التراث الفلكلورى العربى ..
"لنفترض إن لدينا ديكاً في منزلنا، وإن هذا الديك باض بيضة ذات يوم على سطح جيراننا ،فهل البيضة ستكون من حقنا أم من حق جيراننا .
بدأت مجموعة من الأطفال بطرح رؤية بأن البيضة من حق أصحاب الديك بحكم إمتلاكهم له , وهناك طائفة أخرى من الأطفال ذهبت بأن البيضة من حق الجيران كونهم إستقبلوا فى أملاكهم الوافد الجديد , ثم يخرج طفل يقلب بذكائه الطاولة على الجميع عندما يعلن بأن الديك لا يبيض ."

واقع الفكر الدينى أنه يغرق فيمن يكون له الأحقية فى البيضة ويهمل فى الوقت ذاته عقلانية فكرة الديك الذى لا يبيض ..!!
فنغرق فى البحث عن الخلق وننسى أن فعل الخلق لا يتحقق بحكم فهمنا ووعينا للمادة بأنها لاتخلق ولاتفنى ولا تستحدث .

ولكن فى مقالى هذا سأتطرق لقصة الله الراصد وهى إحدى مشتقات قصة الديك الذى يبيض .
دعونا فى هذه الفكرة نطرح وجود خالق للكون وهو الإله ..و نتناقش فى كل القصص التى يغرق المؤمنون أنفسهم فيها فتتوه الأسئلة الكبيرة الأولى .
من قال أن بفرض وجود إله فهذا يستدعى بالضرورة أن يكون مراقب للبشر ويمسك دفاتره يسجل كل همسة ولمسة للإنسان ؟
ومن قال أنه يرتب ويقدر كل المصائب والنعم التى تحل بالبشر ؟
ومن قال أنه يعد مضيفة أزلية ذات خمس نجوم للذين يرضى عنهم .؟
ومن قال أنه يعد سلخانة سرمدية ليمارس قسوته وإنتقامه على غير المؤمنين به ؟
يشغل الإنسان نفسه بهذا الأسئلة الكبيرة ويتوه فى داخلها حاله حال الأطفال الذين تنازعوا على ملكية البيضة ونسوا تماماً أن الديك لا يبيض ...فلماذا لا يكون هناك إله مثلاً وغير مهتم بقضية الرصد والتدوين تلك ؟!!

حسب فكرة الإله نفسها ..فمن الوارد جدا وبشكل عقلي ومنطقي أن يكون إله غير مراقب ..وغير معنى بضيافة أحد ..ولايضع نفسه فى وضعية المنتقم والسادى أمام كائن ضئيل كالإنسان .
لماذا لا يكون هكذا ؟! ..وهى فرضية واردة جداً وعلى الأقل تتساوى منطقياً وإحتمالياً مع فكرة الإله الراصد .
فلماذا لا يكون الإله إلهاً نزيها غنياً لا يهتم ولا يعبأ بالإنسان ؟..فهو ليس بالتافه حتى يرصد كل خطواتنا وهمساتنا وأفكارنا العشوائية ..وهو لا يعانى أيضا من الحب والعشق للإنسان البائس حتى يصنع له منتجع سياحى لانهائى ..كما أنه ليس سادياً أو منتقماً حتى يثأر من هذا الكائن الضعيف بإذاقته مليارات صنوف العذاب على يد زبانيته وإلى المالانهاية من الزمن .
الإله النزيه هو أكبر من ذلك ..هو كما نقول نحن المصريين هو منفض دماغه من كل تفاهة وأمور عبثية ..هو مثل ملك عظيم لا يشغل ذهنه بالتفكير فى جحر نمل على أطراف مملكته المترامية .!
الإله النزيه هو فناناً يرسم لوحاته ولا يطالبها أن تعبده ..بل هو يستمتع بعمليات الخلق والتكوين شأنه شأن الفنان الذى يستمتع بإنتاج يده .
يكون الأمر على نفس المنوال فكما أن إنسان لا يمثل للإله أى قيمة تذكر بحكم إنتساب المحدود للامحدود فكذلك اللوحة بالنسبة للفنان .

ولكن حسب الرؤية الدينية فإن الله خلق الإنسان ليعبده ..ومن هذا المنطلق فقد كلفه بالإيمان وإتباع الأعمال الصالحة وتجنب الشرور وغواية الشيطان ..وبغض النظر عن تعدد الأديان والمعتقدات فلن تخرج تصور الإله عن هذه الرؤية .

وبالرغم من تشبع الإنسان بهذه الفكرة إلا أنها تلقى بظلال كثيفة على الله ذاته !!..فوفقاً لهذه الراوية سنجد أن الله ينزعج من عدم الإيمان ويستوى الإنزعاج هنا كون الإنسان يرفض وجود الله فى المطلق أو يؤمن به ولكن ليس فى النسخة المعتمدة لديه .
كما أن الله ينزعج أيضاً من أعمالنا الشريرة بالرغم من أن أعمالنا تلك لا تمس إيماننا بوجوده من قريب أو بعيد , بل هى أفعال بشرية فى نطاقنا البشرى.
ورغماً عن هذا أعد الله محرقة أبدية فى عالم ماورائى ليشوى فيها الغير مؤمنين والأشرار ..وبالمثل أعد مكان رائعاً للمؤمنين به والذين يعملون الصالحات وفى مقدمتهم من يحاربون من أجله .

إذن الله له خطة وهدف ومصلحة ..وله غاية أيضاً وعلى أساسها بنى هذه المنظومة كلها ..ولكن هذا الأمر بالرغم من المنطقية التى ندركها فى وجود هدف وغاية وراء أى فعل إلا أنه يتناقض مع ألوهية الله .!!
فمعنى أن الله ينزعج ويغضب من الاشرار كما يسعد بالمؤمنين والصالحين والشهداء أنه تحت الرغبة والهدف والغاية .
الرغبة والغاية تتناقض مع كمال الله وغناه ..فالله الكامل المطلق لا يحتاج لإيماننا وأعمالنا الصالحة ولا ينقصه قلة إيماننا أوأعمالنا الشريرة ...فهو فى غنى عن هذه الأمور ..بل هو فى غنى عن وجودنا أصلاً حسب ما يرددون .
والغريب أننا لو رفضنا فكرة أن الله له غاية ورغبة من منطلق منطقيتها مع فكرة الله الكامل ...فسنقع فى مأزق أخر وهو وجود أفعال بلا هدف ولامعنى مما يصبغها بالعبثية .!!

ولكن لماذا قصرنا فكرة الله فى هذه الرؤية المشمولة بالغاية والهدف ؟
لماذا لا نتصور الله فى صورة أخرى ككيان خلق الوجود مثلاً كإبداع فنان يجد متعته فى أن يخلق رسماً جميلاً يعبر فيه عن ذاته ولا ينتظر بعد إنتهاء عمله أن تسجد اللوحة له وتقدم له الصلوات والقرابين .؟
لماذا إذن ننظر لفكرة الله ككيان راصد لحياتنا ويمسك دفاتره ليسجل كل أخطائنا الصغيرة والكبيرة وكل همساتنا وأحلامنا الجميلة والشريرة ...والمثير للغرابة والإندهاش أيضاً أنه يعلم كل هذه الأمور مسبقاً!!

هل الله راصد أم أننا وضعناه فى صورة المترصد والمراقب ؟!

هذه الفكرة لها ظلال كثيرة ألقت بنفسها لتخلق فكرة الله الراصد , وإمتزجت مع بعضها البعض لتصنع أسطورة من يترصد لهماستنا وخلجاتنا .
بداية ..نحن كبشر لا نفهم ولانعى ولا نتخيل شئ بدون غاية ..وعليه خلقنا الغاية والهدف وصوغناها وفقاً لإحتياجاتنا ورغباتنا وألبسناها على فكرة الله .
فلفكرة الحياة والموت مثلاً وقع شديد الأثر فى التكوين البدئى للفكرة ..فنحن نرفض الموت كفناء وعدم وإنتهاء ونتشبث بالحياة والبقاء والوجود .
هذه الرغبة اللحوحة والدفينة فى الحياة والوجود كانت دافعنا نحو الأمل فى الحياة مجدداً بعد الموت عن طريق فكرة الله والتى به نعبر عالم الموت والعدم .
تفرض هويتنا نفسها على المشهد ..فيكون تراثنا وإلهنا وجماعتنا البشرية هى المفضلة للإله ضد مشاريع إلهية وثقافية أخرى للأخر المختلف عنا بالضرورة والتى تتصادم مصالحه ومشاريعه مع مصالحنا ..فمن هذا المنظور جاءت فكرة الله المحدد بالإيمان من خلال نسخة واحدة هى نسختنا نحن وبالتالى يكون مصير الأخر الخارج عن جماعتنا وهويتنا وإنتمائنا هو فى عالم سرمدى ولكن فى الجحيم ...ووجودنا نحن كشعبه المختار أو أمته المميزة فى الجنه والنعيم .
ومن هنا تولدت فكرة الإله الراصد الذى يفتش عن إنتمائك وهويتك وإيمانك وسلوكك .

ولكن هناك رؤية إضافية تطرح نفسها أيضاً كونها فى صميم التركيبة السيكولوجية للإنسان وهى إحتياجنا لمن بترصدنا .!!!

فالإنسان كائن إجتماعى أى يعيش فى جماعة يجد فيها وجوده ..فنحن نحس بوجودنا فى وجود الأخر حولنا ..نحس أن لنا ذات وهوية من وجودنا وسط الأخرين ..ولا نحس بقيمة للحياة بدون تفاعلنا الصاخب معها .. ولا نستطيع العيش بدون الأخرين حتى لوذقنا الألم منهم ..لأن عدم العيش بدون الأخر هو الموت بعينه .
فكل صراعاتنا وقتالنا هو لإثبات التواجد والفعل والتفاعل ..نحن نريد أن نحس بوجودنا من خلال الأخر سواء أكان مستمتعاً أو متألماً لوجودنا ..أو كنا نحن مستمتعين أو متألمين لوجوده ...نريد من يهتم بنا ويحسسنا بوجودنا وذواتنا وأهميتنا ..ولدينا الإستعداد فى سبيل ذلك لتحمل الرافض والمعاند لنا كونه يعطينا الإحساس أننا موجودون ولنا من الأهمية والفاعلية أن نحظى بالعداوة والرفض .

من هنا جاءت فكرة الله الراصد لكل أفعالنا وتصرفاتنا ,,الفكرة القائمة على أننا من الاهمية بمكان أن نحظى بالمراقبة والرصد ..وأن وجودنا حقيقى يستدعى الرصد .
ففكرة الإله الراصد هى فكرة أننا نحظى على الوجود الفاعل والمتفاعل ولسنا حفنة من التراب تنثر فى الهواء ..بل وجود يجد وجوده فى أن هناك عين تنظر وتراقب وتهتم .

المسيحية مثلاً إستمدت وجودها وإستمراريتها بالرغم أنها تحمل على كاهلها كم هائل من الغيبيات من تحويلها للإله الراصد إلى إله محب ..إله لا يكتفى بدور المراقب والتدوين فحسب بل يحمل مشاعر وعاطفة يرسلها لنا ..إله مهموم بحبنا .!!
أن تتحول العلاقة بين الإنسان والإله إلى علاقة محبة إفتراضية متبادلة هى إثبات لأهمية وجودنا وأن هناك من لا يرصدنا فقط بل يحبنا .

ولكن لا تكون فكرة الإله المراقب والمهتم سوى فكرة إنسانية أبدعها الإنسان لتخلق فى ذاته أنه موجود وله أهمية فلا تجعله يتساوى مع الحيوان والدود والشجر .


دمتم بخير ... :flwr2:
0

#53 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 12 فبراير 2010 - 05:50 م

تحية طيبة ..

*** لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ؟

* مقدمة أساسية .

هل الإنسان يفكر بعقله ليجد قناعاته بالأفكار بناء على منطقية الأطروحات ..أم أنه يمنطق الأطروحات لتلبى إحتياجاته النفسية .؟!
وهل العقل يفكر ليصل إلى نتائج بدون وجود دوافع وراء عملية التفكير ..أم أن الدوافع الغريزية والسيكولوجية هى التى تدير وتوجه ماكينة العقل .؟

أرى أن الإنسان لا يفكر إلا عندما تمس مصالحه الذاتية ورغباته الأساسية ..فالإحساس هو من يعطى الإشارة للعقل ليحرك ألياته ويفعل معطياته لينتج حلاً للخروج من أزمة الإنسان .
فنحن لا نفكر إلا هروباً من الألم وبحثاً عن الحاجة واللذة ...ولا نفكر إلا لنحل إشكالية تزلزل وجداننا وتتلمس لها سبيلاً للسلام والأمان .
فمثلاً نحن نألم عندما نمسك أوانى ساخنة ..ونتيجة لهذا الألم تتحرك أليات العقل لتبتكر فكرة تزويد أوانينا بمقابض خشيبية أو لدائن بلاستيكية ..فلولا الألم لما فكرنا فى هذه الفكرة .
وكذلك لم نفكر فى عمل شبك لصيد السمك إلا لنفى حاجة الجسد ..ولم نفكر فى صنع فأس إلا لأنه بواسطته سيعطينا نتائج أفضل لفلاحة الأرض للحصول على المزيد من الشبع.

نحن لا نفكر إلا تحت طلب الحاجة ليس إلا ..فلا نمارس عمليات ذهنية ليس من وراءها أى طائل ..بل نمارس الفكر لنلبى حاجتنا الغريزية وبحثنا الدؤوب نحو الحاجة واللذة عابرين فى الوقت ذاته دروب الألم .

لا أقتنع بقضية أن إنساننا البدئى جلس على ربوة عالية ليفكر فى الوجود والكون ..لا أعتقد أنه جلس يتأمل قصة البعرة والبعير والأثر والمسير..فلا يوجد فكر تأملى بدون الحاجة التى تدفعه لذلك.
فعندما وقع إنساننا البدئى فى إشكاليات وقسوة الطبيعة ..هاله ما جناه من وراءها من ألم ومشقة ..من هنا بدأ الدماغ تحت وطأة المشقة والمعاناة يفكر فى كيفية الخروج من المأزق ودوائر الألم .
بغض النظرعن مستوى تفكيره وماقاده ذهنه إلى تصورات وإستنتاجات فالذى يهمنى أنه لاتوجد ألية للدماغ تعمل بدون حاجة يحركها إما الألم أو اللذة .

نحن نمارس هذه القضية حتى عصرنا الراهن ..فلا يشغلنا معرفة مكنونات أى تكنولوجيا نتعاطاها كوننا نعيش فى توافق وإنسجام معها ولا تسبب لنا إى إزعاج .
ولكن عندما يعطب الموبايل فى أيدينا مثلاً فسيسبب لنا الضيق ..هنا سنفكر فى الخروج من الورطة بعرضه على مهندس للصيانة ..ولو إفترضنا جدلاً عدم وجود مهندس للصيانة فهنا ماذا سنفعل .؟
ستكون حلولنا تعتمد على الخبرات المعرفية ..فمن توفر له بعض من المنهج العلمى المادى ..سيفتح الموبايل ويتلمس دوائره محاولاً أن يجد علاقات بينها تدله على سبب العطب الذى أصاب جهازه ..أما من يفتقد هذه الخبرة سيضطر أن يمارس أى سحر أو تعاويذ أو صلوات أمام جهازه البائس حتى تدب فيه الحياة .
فى كلتا الحالتين لم يتحرك الإنسان للبحث عن حل لإشكالية جهازه المحمول إلا نتيجة الحاجة ورغبته فى تبديد الضيق ( الألم) من الخرس والعطب الذى أصاب جهازه .

هكذا دائما نجد أن العقل يتحرك فى الإتجاه الذى تفرضه رغباته وإحتياجاته حتى يصل إلى عتبات الحاجة والمتعة واللذة ومتفادياً فى الوقت ذاته دروب الألم والقلق ...فلولا الألم لما فكر الإنسان وقدح زناد عقله .

* نأتى إلى سؤالنا الأساسى .

هل المؤمنون يعتقدون بفكرة الله من منطلق فكرى ومنطقى أم أنهم يحاولون أن يطوعوا العقل لإنتقاء الأفكار التى تثبت هذه الفكرة ؟!!..هل لأنهم قى داخلهم يجدون إرتياحية نفسية فى قبول الفكرة ؟!..بل يكون إثارة الغبار حولها مسبباً لألماً نفسياً لا يمكن تحمله ... هل هنا يكون عقل الإنسان الإيمانى يتحرك فى الإطار الذى حددته رغبات المتعة والألم ؟.

إذا كان الإنسان الذى إبتدع الأفكار لتفى حاجته النفسية وكان هذا من البدء ..فماذا عن الإنسان المعاصر ..هل هو مؤمن بالوراثة فحسب؟ ..بالطبع قد نرى أنه مؤمن لأنه جاء فى ظرف زمانى ومكانى منحه هذه الأفكار ..ولكن لا يمكن تفسير الإيمان بهذه الصورة المختزلة ..بل ما نراه من إيمان وراثى هو نتيجة وليس السبب الرئيسى .
الوراثة ما هى إلا الحضانة التى تم تمرير الإيمان منها مشمولاً بحاجاته النفسية التى تم تمريرها معه.
دعونا نذكر القليل من الحاجات النفسية التى تجعل العقل يقبل كل الحمولة الميتافزيقية بل يحاول أن يمنطقها .

- بداية هو الهوية والإنتماء الإجتماعى
الدين والإله يمثل مشروع هوية إجتماعية تجعل الفرد يجد أمانه ووجوده داخل المجموع ..هو الإنتماء للأب والأم والأخوة فى مشروع يظلل هذه العلاقة ويمنحها الإنتماء والدفء ...لذلك يأتى التشبث بالدين والإله كإنتماء لجماعته الإنسانية التى تتمثل فى مركزيتها بوجود الأب والأم والأخوات ..ويأتى التعصب كمزيد من الإغراق العاطفى والتماهى فى الجماعة ..بحيث يجتاح المؤمن الشعور بأن الأخر يمثل تهديد لهويته ووجوده .

-الإله والدين يمثل ملجأ وملاذ للنفس المتعبة والغير مدركة للأسباب الموضوعية لمتاعبها ..فبه تتجاوز الظلم والإضطهاد وشظف العيش .
فعندما نقول بأن الله سينصفنا فى العالم الأخروى ويعوضنا خيراً وفيراً ولن يتوانى أيضاً عن إجتثات ظالمينا ومغتصبينا ..فهنا نحن نعبر بالفكرة من الألم إلى المتعة ...صحيح أننا تعاملنا مع الفكرة كمخدر ولكن يكون هو أفضل فى حالة الضعف والعجز وعدم إدراك الظرف الموضوعى للحدث ..أى أن هذه الرؤية أبدعناها لعجزنا أمام الألم ورغبتنا فى تجاوزه.

- الإله يقدم حلول لعجزنا عن تجاوز الطبيعة .
بالرغم من أن الإنسان المعاصر حل الكثير من الإشكاليات فمازلنا نجد من الطبيعة أشياء تؤلمنا كالمرض الذى يصيبنا ويصيب أحباءنا ..أو الأحداث المأساوية التى تحل علينا فجأة فتجعلنا نتجرع الألم .
نلاحظ أننا لم نعد نقدم القرابين عندما نصاب بالأمراض التى نعرف أن لها علاجاً ..ولكننا نقدم الصلوات والنذور عندما نصاب بالسرطان .
فبالله نخلق السند النفسى الذى يجعلنا نتجاوز الألم ويعزينا عن مصابنا ..

-فكرة الله ترضى غرورنا بتجاوز الموت .
من حبنا للحياة وتشبثنا بها مع بعض الغرور الذى لا يستهان به والذى يجعلنا نرفض أن نكون مثل أى كائن حى مصيره للفناء والزوال ..وتحت تأثير هذه الحاجة دارت ماكينات العقل لتخلق فكرة الله الذى يجعلنا نتجاوز الموت ونعيش حياة أخرى ولتكن خالدة فى هذه المرة .
أسأل سؤال على الهامش
ماذا لو جاءتنا جدلاً رسالة إعتذار من السماء بأنه لاتوجد حياة أخرى وأنها حياة واحدة .
هل يعتقد أحد أن هناك إنسان سيبدد دقيقة من وقته فى الصلاة وممارسة الطقوس .
فلنفكر فى هذا الأمر لندرك أن عقلنا إبتكر الفكرة لتفى بحاجة معينة .

هناك العشرات من الأسباب التى تجعل المرء يتشبث بالمعتقدات ..وكل هذه الأسباب قاطبة تتعامل مع الحاجات والرغبات الإنسانية التى فرضت وجودها ليقوم العقل بإبداع الحلول التى تمنح النفس الأمل واللذة أو تحاول أن تجعله يسلك هذا الأمر .
لاتكون رؤيتى فى أن فكرة الله والدين هى لتلبية إحتياجات نفسية هو إدعاء يلقى ..فيكفى أن نرى أنه ليس هناك عامل مادى وحيد ومحقق ويمكن تلمسه من جراء التعامل مع الفكرة . !!

هنا ...نجد أن الوقود الذى يحرك العقل للفعل والتفاعل هى الحاجات التى توفر له مناخ من الأمان والمتعة واللذة ..وتجنبه فى الوقت ذاته مشاعر الألم والضيق والحزن .

يهمنى أن ندرك ماهو الوقود الذى نضعه لندفع ألية الدماغ للعمل ..وسيقودنا هذا بالفعل إلى عقم وعبثية المجادلات التى تتم بين طرفين دينين مثلاً يجد كل منهما أمانه وسلامه فى معسكر أحاسيسه ومشاعره بالرغم أن خرافاته لا تقل شأنا عن خرافات زميله .

قد يكون من المجدى لتغيير الأفكار هو محاولة خلق حالة نفسانية ووجدانية مختلفة تجد أمانها النفسى فى مفردات جديدة ترتكز على فهم موضوعى للحدث ..حينها ستتغير وتتبدل المواقف والأفكار .

دمتم بخير ... :flwr2:
0

#54 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 15 فبراير 2010 - 11:11 م

تحية طيبة ...

*** الأخلاق لا تأتى من السماء ..إنها تخرج من الأرض .

هل الأخلاق نواميس تم إلقاؤها من السماء أم هى إحتياجات ورغبات و إبداعات إنسانية .؟
الكثير يترسخ فى ذهنه أن الأخلاق والشرائع هى نواميس تم إلقاءها من السماء على البشر ليحتذوا حذوها ..وأنه لولا الأديان والمعتقدات لفسدت الأرض .
هذا المفهوم يختزل الإنسان فى كائن لا يستطيع أن ينظم حياته ..بينما التاريخ والدراسات الأنثربولوجية والميثولوجية تعطى دلالات على أن الإنسان عرف القيم الأخلاقية عندما عرف الجماعة ..بل وجد أن الحيوانات تصيغ قيم أخلاقية بسيطة حتى تستطيع أن تتعايش وتبقى ..كما لا يخفى عنا بأن الإنسان المعاصر إبتدع قيم أخلاقية جديدة لتنظم وترتقى بحياته وسلامه .

نبدأ بالتساؤل عن ماهى الخطايا .؟
الخطايا والذنوب حسب المفهوم الدينى هى الأفعال التى نهى الله عنها..طالباً من البشر تجنبها حتى لا يقعوا تحت المقصلة والانتقام الإلهى .
إذن الخطايا أفعال تسئ وتزعج الله فمن يتجنبها له نعيم وجنه عظيمة ...ومن يمارسها له محرقه إلهيه لا حدود لها .
وبالرغم أن فكرة الإنزعاج والرضى تخيم بتساؤلات كبيرة تهدد صفات كثيرة إلهية وتجعل الله تحت الغاية ..إلا أن هذا الأمر ليس موضوعنا ..
ولنرجع إلى سؤالنا هل الخطايا نواميس إلهية أم أن الأمور لا تعدو أكثر من رغبة الإنسان فى تنظيم وضبط حياته فأبتكر نواميسه ثم ألبسها لبوساً ألهياً .
كى نجيب على هذا السؤال علينا أن نتأمل فى بعض الاخلاقيات التى نتصور أن مصدرها إلهى ...ولنحاول أن نحلل بعض الخطايا .

* خطية الزنا .

تجمع كل الأديان على رفض كل الممارسات الجنسية خارج مؤسسة الزواج ...وتعتبر هذا الفعل عملاً مؤثماً يوقع فاعله تحت العقاب الإلهى وتزيد بعض الأديان العقوبه لتشمل عقاباً أرضياً قاسياً مثل الرجم والجلد .

السؤال هنا ...ما الذى يزعج الله من الممارسة الجنسية خارج إطار الزواج .؟!!
أليست الشهوة واحدة ..أليس الفعل والأداء الميكانيكى واحداً ...وأليست النشوة واحدة ؟!!
أذا كان الله يشجع ويؤيد الممارسات الجنسية فى إطار مؤسسة الزواج فماذا يزعجه من ممارسة نفس الفعل الجنسى بدون ورقة .؟!

قد يقول قائل حتى لا تختلط الأنساب ...هذا هو عين الصواب ..وهو تعبير واضح الدلالة عن حاجة ورؤية إنسانية محضة .. ولتوضيح هذا الامرنقول أنه عندما ظهرت الملكية فى المجتمع البشرى تولد معها الخصوصية بديلاً عن المشاعية ...وبدأ الرجل يبحث عن النساء الخاصة به ويحافظ عليهن لينجب منهن أولاداً يضمن إلى حد ما أنهم من صلبه وإنتاجه ليكونوا جديرين بوراثة أملاكه.
الأمور لا تزيد عن كونها محاولة من الرجل فى أن يحافظ على أوانيه الجنسية ليضمن إنتاجاً منه يكون جديراً بوراثة أملاكه .
هذا هو بيت القصيد ...المحافظة على الثروة ...وحتى يلقى هذا التشريع قبولاً وهيمنه وحصانه ..ألبسه رداءا ألهيا وجعل الإله ينفجر غضباً عندما يقترب أحد من حريمه .

هل هذا التحليل منطقى وعقلانى ؟...أم علينا أن نتقبل فكرة الإله المنزعج من الممارسات الجنسية التى تتم بدون ورقة ..أونتقبل فى نفس الوقت أن الله حريص على أنسابنا وممتلكات أبائنا ...أو ستصيبه الربكة واللخبطة فى معرفة إبن مين ده .؟!!
طبعا الموضوع ليس دعوة لممارسة الجنس العشوائى كما يظن أصحاب العقول المصمته , ولكن هى فهم لماهية فعل أخلاقى نظن أنه مرسل من السماء , وأن هناك إله مراقب لمثل هكذا ممارسات وينتفض من رؤيته لهذه العلاقات ليسرع إلى جحيمه ليزيد النار إشتعالاً .


* خطية السرقة .
لماذا تعتبر السرقة عملاً غير أخلاقياً ؟
لأننا نراها إعتداء على حقوق وملكية الأخر ..وعليه لم تكن هناك شئ إسمه جريمة أو خطية السرقة فى عصور المشاعية حيث لم تكن هناك أملاك خاصة ..ولكن الغضب والخوف من ممارسة السرقة ظهر بعد أن عرفت الإنسانية الملكية .

فالملكية ظهرت عندما تكونت فوائض إنتاجية, وقفز من يحاولون الإستئثار بها وكانوا فى الأغلب من زعماء القبيلة وشيوخها وأقويائها .
أدرك الملاك الجدد نظرات الحرمان والبؤس فى المعدمين والفقراء ...وكان كل الخوف من تحرك هؤلاء المعدمين للسطو على ما أدعوه ممتلكاتهم .

فكان من اللازم وجود حراس لهذه الممتلكات ....ولكن هذا لم يكن كافياً .!!
فتفتق ذهن الملاك بإدعاء أن الألهة تغضب وتنزعج بشدة لمن يسرق ممتلكاتهم وأنها ستنقم بشدة من السارق بأن تصيبه فى صحته وأمنه هو وأولاده ويمكن ملاحظة أن هذه الرؤية والثقافة مازلت فاعلة وتجد حضوراً فى أيامنا المعاصرة , فتجد من يقول لك أنه يخشى أن يطعم أولاده مالاً حراماً أومسروقاً فتنالهم الأمراض والمصائب والخراب .
وجد هذا الأمر قبولاً من الأنسان المرتجف من الطبيعة وقسوتها ...ولم يبخل الكهنه فى ترسيخ هذا المفهوم وكان لهم بالطبع نصيب من الكعكة .
الأله هنا كان بمثابة البوليس السمائى لردع السارق وتخويفه.

هذا هو السبب الموضوعى لظهور أول تشريع إنسانى لتحريم وتجريم السرقة ...والذى إستعار رداءاً إلهياً يمنحه الردع المعنوى .
فكرة الإله هى فكرة يتم تشكيلها وفقاً لرغباتنا وأمزجتنا ومصالحنا الخاصة ..فكما تصوير الإله فى أنه منزعج من فعل الإعتداء على الملكيات الخاصة إلا أن الإنسان قادر على صياغته وتشكيله كما يهوى فيجعله مباركاً لسرقة الأخر تحت مسمى "الغنائم " , بل لا يتوانى أن يقدم تشريعات صادرة عن الإله فى تقسيم المال المنهوب !!
ليجعله ليس مباركاً فحسب بل زعيماً .!

فهل تعتبر هذه سرقة ونهب أم ماذا ؟!
أذن نحن أمام تشريعات أخلاقية أبتدعها الأنسان وألبسها لبوسا ألهيا .

* خطية القتل .
تجريم فعل القتل تم فى مهد البشرية الأولى .
وأستطيع أن أجزم أن هذا الفعل البشع لا يحتاج إلى تبرير بأن الألهة ترفض هذا الفعل وتدينه ..لأنه يخوض فى أمن وسلامة الجماعة البشرية .
لقد وجد الأنسان القديم أن القتل يستنزف جماعته ويهددها فى وجودها وسلامتها ...كما يعتبره خسارة جسيمة بفقد عناصرها مما يهدد صمودها وتماسكها فى مواجهة الطبيعة وقسوتها, ومواجهة الجماعات البشرية الأخرى المتصارعة على مصادر الغذاء .

لذلك تم تحريم فعل القتل بين أفراد الجماعة الواحدة ...ولا مانع من إعطاءها لبوساً إلهيا كشكل معنوى رادع .
ففكرة الله فى الأديان والمعتقدات لم تخرج عما توصل له الإنسان البدائى ....فقد حرم فعل القتل بين أبناء الجماعة الواحدة ولكن الغريب أنها سمح به ضد الأخر.!
فإذا كنا نتعامل مع القتل على أنه سفك دماء وإزهاق روح إنسان فيكون من المفروض أن هذا الأمر سارياً على جماعتنا والأخرين معاً ..ومن هنا نتلمس بشرية النصوص وتعبيرها عن رغبات إنسانية بحتة تتمثل فى الحفاظ على الجماعة من جهة وإقصاء الجماعات الأخرى المتصارعة معنا من جهة أخرى ..مع التنفيس عن طاقات العنف والوحشية الدفينة ضد الأخر والمختزنة فى العمق الإنسانى من البدايات الأولى .
يظهر التناقض عندما يتم إصباغ جريمة القتل بمشيئة ألهية لا يأتيها من قبل أو من بعد ...أى أن الله رافض لهذا الفعل بالمطلق...ثم نفاجأ أن هناك باباً مفتوحا ً للقتل .

المصيبة هنا عندما يتم التعامل مع الناموس الأخلاقى القديم وتعميمه تحت دعوى أنه ناموس إلهى فأنت تفاجأ بأن الله هو المشجع والمحرض لقتل الأخر .!!
فتجد مذابح بشعة فى التوراة تمت بتحريض من يهوه والسبب هو التطهير العرقى لغير اليهود لإستلام أرض الميعاد ..!!!.
بينما فى الأسلام لا يمل الله عن حث وتحريض النبى والمؤمنين على القتل والسبب هو أعلاء كلمة الله والغزو قبلها !!!

أذن نحن أمام فعل أخلاقى جاء من إبداع الأنسان ولم يخلو من نزواته ومصالحه وبداوته وليس قيمة أخلاقية بالمطلق جاءت من السماء .

* زواج وزنا المحارم .

يتصور البعض من السذج وقليلى الوعى أنه لولا الإيمان بالله ونواميسه وشرائعه لإختلط الحابل بالنابل فلا يتوانى الإنسان فى عدم إيمانه من ممارسة الجنس مع أخته أو إبنته .!
وقبل تحليل هذا الإتهام الغوغائى ..نسأل ؟
هل إيمانك بالله هو المانع الوحيد لك من ممارسة الجنس مع محارمك ..أم أنك لن تمارس هذه الممارسات سواء أمنت بالله أم لا .!!

المؤمنون بالتراث الدينى يتجاهلوا عمداً ..أنه وفقا لنظرية الخلق الطينية فإن البشرية لم تأتى إلا من زواج المحارم ...وإلا كيف جئنا من أصل رجل واحد وإمرأة واحدة .
إذن الله فى بداية عهد البشرية سمح وبارك مثل هذه الممارسات !!...فهل نستطيع أن نقول أنه كان مباركاً لهذا الأمر وفى وقت لاحق إنزعج منها فمنع هذه العلاقات وأوقع عليها الحرمانية وجعل من يمارسها ملعون فى الأرض والسماء ...
ولا تعلم ما هو السر فى هذا التحول المفاجئ ... فإذا كان الأمر يزعجه حالياً فالمفروض أنه كان يزعجه سابقاً .!

ألم يكن بالأحرى به وهو الخالق والقدير أن يصنع عدة نسخ من أدم وأخرى من حواء ويمنع بسهولة زواج المحارم من البدايات الأولى .
قد يكون هذا نقد منطقى لهذه القصة ولكن الأمور لا تسير وفقاً للأساطير .

الأنسانية الأولى مارست العلاقات بين المحارم وبشكل طبيعى فرضته واقع البشرية نحو النمو والتكاثر والأنتشار... وعندما تطورت المجتمعات الأنسانية الأولى من المشاعية إلى الإنتاج والملكية البدائية ...علاوة على ملاحظة الإنسان أن الأولاد نتاج زواج محارم أقل قوة وبقاء من الأولاد نتاج الزواج الخارجى .

كان من الطبيعى أن يتجه الى منع زواج المحارم وتحريمه .. ثم يظهر الإنسان صورة الإله ليعطى هذا التحريم رداءاً معنوياً ويبث الخوف والرعب لمرتكبيه .


* حتى الشرك بالله .

ولكن ما عسانا أن نقول فى خطية الشرك بالله ....أليست هى خطيه خالصة فى حق الله وليس للأنسان أى دخل أو مصلحة فى تحريم فعل الشرك .!!
قد يبدو هذا من الوهلة الأولى ..ولكن بالتمعن فيما وراءها سنكتشف أن الإنسان هو الذى أبتدع هذه الخطيه.!!..بل جعلها من الكبائر .!!

لم تكن فكرة الأله قاصرة على بحث الأنسان عن صانع للوجود... و من هو وراء الطبيعة القاسية يحركها أو يصد مصائبها عنه .
بل تم أستخدام هذه الفكره فى مناحى كثيرة ...حتى تعجب أن كانت فكره الخالق هى الأساس أم هى أسباب أخرى.!!
من أهم ما رأه الأنسان فى فكرة الإله ..أنها فكره جامعة وموحدة للجماعة البشرية تحت هويه مشتركه تحفظ لها وجودها وتميزها وتمنحها القوه فى مواجهه الطبيعه والأخر .
لم تخرج أى جماعه بشريه عن إخلاصها وتوحدها فى إلهها و تحت لواء الإله الذى أختارته وفقاً لأحتياجاتها .. كما تنوعت الألهه ما بين مظاهر الطبيعة والطواطم والسلف والملوك ...ولكنها إتفقت جميعاً على أن الإله هو الجامع لهويتها ووجودها .

لذلك كان الخروج عن الأيمان بالإله وعدم تقديم القرابين فى الجماعه الواحدة هو بمثابة شكل من أشكال التمرد السياسى ...
عكف زعماء القبائل الأولى على نهى ورفض أى إنسان يخرج خارج القبيلة بتقديم القرابين لألهه أخرى ...لأنه بذلك يعدد الولاءات السياسية .
لذلك ظهر التحريم لكل من يحاول أن يفارق الجماعة ...وتم تغليظ العقوبات التى تصل الى القتل أوالنفى ...ولا نجد غرابه عندما نشاهد حد الردة فى الأسلام وهو من الأديان الحديثة كتجسيد لفكرة الخروج عن الجماعة .

يكتمل مشهد العقاب بأعلان موقف الإله الغاضب من عدم الأيمان أو الشرك به ...وأنه يجهز لمرتديه عقاباً كارثياً على الأرض ..كما لن يمنع من العقاب فى السماء بمرحلة لاحقة لنطرح هنا سؤال على الهامش ..ما معنى قتل المرتد من حرية الإختيار للإنسان والإختبار المزعوم والعقاب فى الأخرة وكل هذه الجلبة .؟!

* الأنسان هو المبدع والمبتكر الوحيد لأخلاقه .

ولنؤكد أن الأخلاق هى إنتاج بشرى صميم ولا مجال فيه لقوى فوقية مفترضة ..فأننا نجد أن الكثير من الأخلاق والتشريعات الإلهية المزعومة نخجل من أن نضعها فى متحف التاريخ .
فهناك تشريعات عن السبى والإماء وملكات اليمين والغنائم ..ليتجاوز الإنسان المعاصر كل هذه التركة الأخلاقية , بل يبنى منظومته الأخلاقية الخاصة عن الحرية وحقوق الإنسان .
لن تجد أكثر الأصوليين تخلفاً يستطيع أن يطل برأسه ليطالب بأن نفعل ونحقق السبى والإماء فى حروبنا لأن الواقع هنا لن يرحمه .

نحن نخلق أخلاقنا المعبرة عن رؤيتنا ومصالحنا الخاصة والمستمدة من الظروف المادية الموضوعية ..وقد نخجل فى التعبير عن مصالحنا حيناً أو نريد أن يكون لها وقع وواقع مهيمن فنلبسها رداءاً مقدساً إلهياً حتى نمررها ونفرض هيمنتها .

ولا تكون الأمور أكثر من هذا ....


دمتم بخير .. :flwr2:
0

#55 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 17 فبراير 2010 - 08:08 م

تحية طيبة ..

*** السادة يخلقون الأديان .

توجد فكرة على ظهر الأرض لايكون من ورائها هدف ومدلول مادى ..فلن نرى فكرة متشعلقة فى الهواء وليس لها خيوط تشدها وتجذبها إلى الأرض ...ومهما بدا أن هناك فكرة ما فيها الكثير من التعقيد بحيث تتوه عن عيوننا الهدف المادى الذى أشعلها , فستظل فكرة تعبر عن إحتياج مادى كلما أمعنا فى أصول جذورها ومنشأها .

والأديان تكون هكذا , فهى ليست كما يتم تصويرها أنها شرائع تم إلقاءها من السماء ..ولا هى مكتفية بكونها أسطورة تعبر عن فكر وخيال إنسان قديم .!!
نعم هى فكر وإبداع إنسان قديم صاغ رؤيته للنواميس والأخلاق ولكن تحت وطأة القوى المهيمنة بالمجتمع ..أو يمكن القول بأن القوى المهيمنة هى التى صاغت الدين بشرائعه ونواميسه لكى تحكم قبضتها على المجموع البشرى وتحقق هيمنتها وتؤمن مصالحها ومخططاتها .
فالدين هو تكريس لأوضاع يراد لها أن تكرس وتنظيم يراد له أن يهيمن ليعبر عن مصالح فئات وطبقات .

تبدأ القصة عندما عرف المجتمع الإنسانى الملكية بديلاً عن الحياة المشاعية حينما تحقق له الإستقرار فى المعيشة مما جعله ينتج بشكل مستمر ويتولد لديه فوائض فى الإنتاج ... هذه الفوائض الإنتاجية جاءت بواسطة الأفراد الذين إمتلكوا القدرات الجسدية على العمل .. ليظهر فى أطراف المشهد الشيوخ وأصحاب السطوة فى القبيلة وهم من يمثلون الأصول والعزوة والتاريخ ليستأثروا على فوائض الإنتاج .
من هنا بدأ تكوين بواكيرالملكية الخاصة والتى تم التعبير عنها بحيازة مكونات مادية والإستئثار بها... وقد أصبح لدينا ملاك إكتسبوا ملكيتهم المادية من عرق وجهد الأخرين .

هؤلاء الملاك الجدد أصبح لهم همومهم الخاصة فى السيطرة والحفاظ على ما يمتلكونه من أملاك .. وتولد لديهم خوف وتوجس من تبديد الثروة وضياعها على يد الشغيلة والعبيد .. فقد أصبح لديهم ما يخافون عليه ويحرصون على بقائه .

من هنا كان لابد من وجود تشريع يقر بحالة الملكية كنظام ويصونها من أى يد عابثة أومتطلعة .. فتم إنشاء فرق بدائية من الحراس العبيد لكى تقف ضد جوع وحرمان العبيد الشغيلة التى أصبحت فى نهاية المطاف لا تجد سوى الفتات .

ولكن العبيد الحرس ليسوا بكافيين لدرء الخطر.. فعلاوة على الخوف من أطماعهم ورغباتهم أيضاً فهم عبيد فى نهاية المطاف ..لذا من الحكمة أن يمنح الحرس العبيد حصة إضافية من الطعام تجعلهم يخلصوا فى حراسة ممتلكات أسيادهم ..والطريف أن هذا الأمر ينطبق بصورة كربونية على واقعنا المعاصر ..فيكون حظك جيدا أن تعمل فى الشرطة أوالجيش وتنال لقمة خبز جيدة ووفيرة مقابل أن تدافع عن ملكيات السادة الجدد ..عفوا تدافع عن كرامة الوطن .!!

العبيد الذين يقومون بدور الحراسة ليسوا بكافيين للحراسة علاوة على أن ولائهم غيردائم بالرغم من محاولة المالك إشباع بطونهم ..فقد يقوموا بتمرد أو سطو تحت رغبة فى المزيد من الطعام .
من هنا خلق الملاك الألهة لكى تقوم بدور الشرطة والبوليس السمائى المدافع عن الملاك وأملاكهم ..فتمت إضافة مهام حيوية للألهة ولم يعد وجودها مقصورا عن درء الخطر الماثل بالقبيلة بل الحفاظ على أملاك أسياد القبيلة .

لقد جعلوا الألهة منزعجة من المتطلع إلى ممتلكات الأغنياء وبدأت تتوعد المتلصصين بعواقب وخيمة تحيق بهم حال مساسهم بأملاك السادة ..فهناك المصائب واللعنات والأمراض التى ستصيب السارق والناهب لأملاك السادة ..وسيكون هناك العذاب والألم والمصيبة التى سيكابدها من الألهة التى ستعاقبه على جراء تجاوزه الخطوط الحمراء ...والطريف أنه حتى عصرنا الراهن أيضاً نجد هذا التوجس الداخلى لدى الإنسان من أن تحل عليه اللعنة والمرض هو وأولاده نتيجة تناوله لشئ مسروق ..ونجد العبارة الشائعة التى تتردد على ألسنة البسطاء بأنهم لا يقدروا أن يطعموا أولادهم من مال حرام ومسروق لأن اللعنة والمرض أتية لا محالة .
وفى وقت لاحق تم إضافة المزيد من العقاب فى حفلة سيتولاها الإله بنفسه فى العالم الماورائى .

من هنا يكون الدين هو تعبير عن سيادة الملكية وتمرير أهم فصول الشريعة بألا تسرق ..وهى حجر الزاوية التى من أجلها نشأ الدين ..أن يتم الحفاظ على ملكية الأسياد .
الطريف أن الأسياد تولدت لديهم حساسية مرهفة على أملاكهم فلم يعد يطيقون مجرد النظرات الحسودة و الحقودة توجه لأملاكهم فجعلوا الإله ينزعج مرة أخرى من الحسد والحاسدين ليقيم محرقة هائلة مقابل هذه المشاعر الخجولة .!!

وتأكيداً لمفهوم الملكية وترسيخها إستدعى أن تكون وصية عدم السرقة هى المتصدرة لكل الشرائع والنواميس ..ولو حاولت أن تجد تفسير للغضب والإنزعاج الإلهى من فعل السرقة لدرجة أنه فى بعض الشرائع يوصى بقطع يد السارق فلن تجد , ففعل السرقة غير موجهه للإله بأى شكل ما .!!
ولكن أصحاب التفسير والتعليل لن يذهبوا بعيداً عن هدفهم المعلن بأن السرقة تزعج الله لأنه هو من وزع الأرزاق وهذا تعدى على إرادته .!!

ترسيم الله .

الملاك لم يكتفوا أن يصيغوا التشريعات والنواميس التى تحافظ وتصون ممتلكاتهم من عبث العابثين وعيون المعدومين وطمع المتطلعين ..بل تجاوز الأمر أن يتم أدلجة الإله ورسم ملامحه لتعطى فى النهاية صورة للإله يريدون منها أن تحقق المزيد من الحتمية والإستقرار لفكرة الملكية بحيث يغدو الخروج عنها هو الكفر بالله والبعد عن الإيمان .!!!

نعم تمت صياغة الله من خلال صفات تقود كل صفة فيها نحو تأكيد الملكية وتأسيس دعائمها وخلق المقومات التى تجعلها ممزوجة بالمنظومة الإلهية !! .
فعندما يتم إلصاق صفة الرازق بالإله ...فإنها لا تأتى عبثاً ..بل هى موضوعة لتمرر أن الله موزع للأرزاق والمنح ..وأن لكل إنسان له نصيب معين من رزق الله, فهكذا تكون إرادته ومشيئته ..فالغنى صاحب الأملاك والضيعات إنما هو ينعم لأن الله أراد له ذلك بينما الفقير الذى لا يملك من حطام الدنيا شيئاً فهى إرادة إلهية أيضا .
لذلك يكون التمرد والتذمر على قلة الأرزاق هو تمرد على المشيئة والترتيب الإلهى تصل بالإنسان للخطية التى سيحاسب عليها , وتتطرف بعض المعتقدات لتصل بفعل التذمر إلى مرتبة الكفر !!..
هنا سيرضخ الفقير المعدم لقدره ولا يتمرد تحت هيمنة فكرة أن هناك إرادة إلهية وراء ذلك ..كما سيجد الغنى صاحب الأملاك الحصانة الكافية التى تحصن ممتلكاته من تذمر وتطلع الأخرين تحت مظلة الله الموزعة للأرزاق بلا سبب .

ولا بأس من خلق صفة الحكمة فى الله أيضاً.. فبها تعطى تبرير للسذج من المحرومين بأن رزق الله المحدود لهم هو حكمة إلهية فلربما فى سعة الرزق يكون مفسدة لإيمانهم وأخلاقهم ويوقعهم فى الشرور والمعاصى .. فالله يعلم هذا الأمر جيداً لذلك حجب الخير عنهم حتى لا يفسدوا.!
نجد أنفسنا أمام صفتين تم لصقهما بالله لتمرر قناعات معينة لدى المعدم فى أن فقره هو ترتيب إلهى ..وأن أملاك الغنى وسعة عيشه هو ترتيب وإرادة إلهية أيضاً.

لا بأس أيضا من أن يكون الله عادلاً ..فبعدله سيجد الفقير سلواه فى أن يسترد حقوقه المنهوبة فى عالم إفتراضى .. فمن الأهمية بمكان أن يدرك هذا الفقير المعدم أنه سينال حقوق كاملة فى عالم أخر , وهذا كفيل بأن يخدر أى أحلام له على أرض الواقع , كما يخدر كل الظلم الواقع عليه , ويسمح بأن يقبل الواقع بكل شروط الملكية .

لا بأس أيضاً أن نجعل الله منتقماً لحقوقنا المسلوبة على يد الملاك ...فوجود أمل ولو ببعيد سيكون من الأهمية بمكان من عدم وجود أى أمل بالمرة وطالما هذا الأمل لن نخسر منه شيئاً فهو لن يزيد عن كونه أمل سرابى فى عالم إفتراضى .
.. فعندما يتوسم الفقير هذا الأمل فحينها سيتجرع كأس الذل بدون تذمر طالما أن الله سينتقم من ظالميه ..وسيرى فى العالم الإفتراضى الأغنياء والملاك يتجرعون كؤوس العلقم والمرارة بينما هو ينعم بكؤوس الخمر ونهود العذارى .

لم تكن فكرة الله عبر التاريخ إلا فكرة تم تسويقها من قبل الطامعين والملاك لتبرير حيازتهم للموجودات والإستئثار بها دون الأخرين .
فالمشروع الدينى العبرانى تم تسويقه من قبل قبائل رعوية مهمشة تأمل فى إمتلاك أراضى الغير تحت دعوى وعد الله لهذه القبائل بالأرض الموعودة ..هكذا إدعت التوراة لتسوق لفكرة الإله المانح للأملاك لأحباءه من شعبه المختار ..وتأتى المسيحية لتنبطح على وجهها تحت وطأة هذه الفكرة وتقرها وتمررها .
ويأتى الإسلام أيضا مقراً بالأمة المفضلةعلى العالمين والمتواجدة على أراضى الميعاد ..ولكن الإسلام لا يقف عند حلم الأخرين بل له حلمه ومشروعه الخاص فيتمدد الوعد الإلهى بإمتلاك الأرض بل كل الأرض تحت راية الإسلام الفاتحة .

هكذا نرى أن منهجية الدين لم تستغل كما يظن البعض فى تمرير أحلام الملكية وتوطيد أركانها بل أن كل الملاك والطامعين خلقوا الدين كأيدلوجية يتم من خلالها تحقيق أحلامهم وأمالهم ومشاريعهم نحو مزيد من الإكتناز والشهوة فى الإمتلاك بعد تقليم أظافر الضعفاء فى المقاومة ..بل تصبح فكرة الله هو مخدر يسرى فى عروق كل الغلابة والمهمشين يتجرعوه حتى يعينهم على تقبل مرارة الحياة وشظف العيش .

عندما تتساقط الملكية بكل غطرستها ومطامعها القميئة ستتساقط أفكار ومنظومات كثيرة بالضرورة

دمتم بخير ... :flwr2:
0

#56 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 21 فبراير 2010 - 12:48 م

تحية طيبة ...

*** إنهم يروضون الإنسان كيف يكون منبطحاً .

* المشهد الأول .

كنت أتسائل فى طفولتى عن سر الممارسات الطقسية التى يمارسها البشر ..
لماذا السجود ؟..ولماذا الركوع ؟..ولماذا هذا العدد من الركعات ؟
لماذا يتم ترديد كلمات معينة مع كل سجدة أو ركعة ؟
ماهو السر وراء اللف والدوران حول الأماكن المقدسة بعدد معين من اللفات؟
وما الفائدة من تقبيل الحجر والأيقونة والعتبات وهم فى النهاية لا يزيدوا عن كونهم حجارة أو صور أو عتبات ؟ .

لماذا يصلى الإنسان فى إتجاه معين ..أليس الله موجود فى كل مكان .؟
هل الله لا يستجيب للصلوات إلا بهذه الحركات وتلك الممارسات الروتينية ؟
هل هناك تأثير يحل علينا من تقبيل الحجر أو الأيقونة أو الأعتاب ؟

ما هو السر الذى يقبع وراء كل الممارسات الطقسية ؟
هل الله يمسك بورقة وقلم ليعد علينا ركعاتنا ؟ ..وهل يزعجه أن ننتقص من ركعة ما ؟!
هل الكلمات والعبارات الروتينية التى نرددها ترضى مزاجه حتى لو تمت بشكل ببغائى تفتقد إلى أى فهم أو تركيز ؟
هل كل ما يرضيه أن نمارس صلواتنا كشريط كاسيت أو بروجرام معد سلفا ؟

كانت هذه هى أسئلتى القديمة كطفل ..ولم تجد لها إجابات وفى أحسن الأحوال كانت تعطى لى إجابات مبتسرة ومتعجلة لتزيد مساحة الأسئلة و الحيرة والدهشة .. و مازلت أرى أن هذه الأسئلة قابلة للطرح والتعاطى .

* المشهد الثانى .

فى دراستى الجامعية كنت أندهش من بعض أساتذتى المرموقين والذين كانوا يتولوا تعليمنا أرقى العلوم الهندسية .
مبعث دهشتى أننى كنت أراهم يحملون تركيبة عقلية مزدوجة .!!

فأراهم يصرون على إتباع التفكير العلمى الصارم فى التعامل مع الأشياء ..فتكون الأسئلة موجهة لنا مثلاً عن سبب حدوث هذا الإنهيار أو الشروخ للمبنى وماهى القوى التى أثرت عليه وكيف نحسبها ونقيسها ؟
ثم أراهم بعد إنتهاء المحاضرات يخوضون فى أحاديث عن الجن والعفاريت والملائكة ذوات الأجنحة ..وهذا الجن الذى يتبول فى أذن المؤمن تارة ويشاركه الطعام والنكاح تارة أخرى ليستقر تحت أنفه فى نهاية المطاف ..لا يملون عن الحديث عن المرأة التى حبلت بدون رجل ..أو ذلك العجل الطائر فى الفضاء كمركبة قضائية .
مثل هكذا قصص وخرافات وجدتها تتردد على ألسنة أساتذة مرموقين ومحترمين ليصبح التناقض هائلاً ويولد سؤال كبير كيف يجتمع النقيضين .؟!


* المشهد الثالث .

أنتهى من دراستى الجامعية لألتحق بالجيش لخدمة الوطن ..فهالنى حجم التعنت والعبثية فى ممارسة طوابير مملة وليس لها أى معنى ..فعلينا أن نقف فى الوضع "صفا" ..هذا غير الوقوف فى الوضع "إنتباه "..وعلينا ان نمشى بطريقة محددة ونصطف بطريقة معينة .
قلت فى عقلى هل بهكذا طوابير سخيفة سنقدر على محاربة إسرائيل ؟!..أليس بهكذا نظام أجوف خسرنا حروبنا مع العدو الصهيونى .؟

أعترف أننى كنت مخطئاً فى هذه الرؤية ..
فالجيش لن يستطيع إنجاز أى مهمة قتالية إلا من خلال تنفيذ الأوامر وبشكل صارم وبدون أى نقاش أو تفكير ..لذلك لابد من تهيأة المجند لهذا النظام .
فتكون الطوابير السخيفة التى مارسناها هى طريقة لبرمجتنا بحيث ننفذها بدون وعى أو تذمر أو جدال .
أن يعتاد الإنسان أن يمارس فعلاً حركياً بدون أن يستوقفه أو يناقشه أو ينتقده هو قمة الإنسحاق والطاعة.
إنه بهكذا أسلوب يصبح المرء مبرمجاً بشكل جيد ويتعود على تنفيذ الأوامر التى توجه له بدون أن يفكر فيها , فيكون مجهزاً بأن ينفذ أى أمر قتالى دون أن يتردد .

* إنه الترويض .

وكما تم ترويض الجنود على أن يصبحوا مبرمجين لتنفيذ الأوامر بهكذا طريقة ..فكذلك يتم ترويض المؤمنين بنفس المنهجية ..فتجدهم يمارسون فعلاً حركياً محددا ًمابين السجود أو الركوع أو القيام ..أو تجدهم يلفون حول أماكنهم المقدسة ..أو يقبلون تلك الأيقونة أو الحجر أو يتلمسون العتبات والأستار .
السر وراء هذه الحركات التى يمارسها المؤمنون هو ترويضهم ..فى أن يمارسوا فعلاً حركياً مادياً بدون وعى ..وبدون أسئلة .. فلا يثيرهم سؤال لماذا يفعلون هكذا..وماذا يضر إذا زادوا أو إنتقصوا .؟
فعندما يمارس الإنسان فعلاً مادياً بدون أن يفكر فيه أو يستوقفه يكون هو نهاية العقل وإنتحاره ...يصبح العقل قد وصل إلى حالة من الجمود والتسليم والإستسلام فيسهل حينها تمرير قصص وأساطير وإفتراضات بدون أن تجد مقاومة ذهنية بعد أن وصل العقل لمثواه الأخير .
النظرية المنشودة هى أن يصبح المرء جزء من المنظومة المتقولبة لا يفكر ولا يجادل ولا ينقد ..يصبح مثل حال الجندى الذى تحدثنا عنه فى تنفيذه للأوامر بدون مناقشة بعد أن تم إعداده وتجهيزه من خلال الطوابير السخيفة التى يؤدى فيها حركات ليس لها معنى ولاهدف سوى الإنسحاق .

سر الإيمان أن تتحول إلى بروجرام يمارس أفعال بدون تفكير ..أن يتم تخدير العقل بإستمرار وبإلحاح حتى لا يتبقى منه شيئا ...فالإيمان يفتقد أن يقدم لك شيئا ملموساً ومنطقياً سوى أن تتقبل ما يعرض عليك ولا تدخل المدعو العقل النقدى فى السياق .

هنا يمارس الطقس عمله على أكمل وجه ..فيحول البشر إلى قطيع يمارس أفعال روتينية بلا معنى بدون أن يستوقفهم شئ .
تبدأ الممارسات الأولى من الطفولة ولا يجد الطفل بداً من تقليد الكبار لثقته أن أبوه يفعل شيئاً حسناً ..علاوة أن ممارسته للصلاة تجلب عليه إستحسان أهله وذويه .
يقتل العقل من البدايات الأولى وينضم الطفل إلى القطيع .

عندما يصل المرء إلى هذه الحالة التى تم قهره فيها وتحول إلى بروجرام ,, يكون من السهولة حينئذ ملأ رأسه وتعبئتها بقصص الجن والعفاريت والشياطين وكل قائمة الخرافة والأساطير .
لنصل فى نهاية المطاف إلى أستاذى الجامعى الذى يدرس أرقى العلوم الحديثة ويملأ عقله بأفكار ميتافزيقية وخرافية ...أستاذى مارس التعامل مع الطقوس منذ طفولته بدون أن يسأل ويعى وتبرمج على هذه الطريقة ليتم تمرير كم هائل من الخرافة فى ذهنه بعد أن فقد العقل الحرية والقدرة على السؤال ليصبح عقلاً منبطحاً قابلاً لأى شئ يتم تغليفه بالمقدس .

لا تكون النظريات والعلوم بالنسبة لأساتذتى سوى طريقة فى التعامل مع المادة بالمعادلات والعمليات الحسابية ليس إلا ..ولكن يستحيل أن تخلق من هذا الجب فكرة مبدعة كون العقل لا يبدع إلا عندما يمتلك حريته وقدرته على النقد والتحليل والرصد والذى تم إغتياله من زمن ليس بقريب .

خطورة العقل الذى تم ترويضه أنه عقل غير قادر أن يخرج عن دائرة ما تم تلقينه ..وتمد المنظومة بظلالها لتجد من يتعاطى مع العلم ذاته فلا يزيد عن كونه قد تم شحنه بكم من المعلومات لا يستطيع أن يضيف لها أو يبدع فيها لأنه ببساطة تعود على التلقين بدون تفكير ... تعود أن يستقبل المعلومة والفكرة دون أن يفكر فيها وينتقدها .

ويقولون لك لماذا نحن متخلفون .؟

دمتم بخير ... :flwr2:
0

#57 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 23 فبراير 2010 - 10:36 م

تحية طيبة ...

*** الإنسان والذهب .

لماذا الذهب معدن غالى الثمن والقيمة ؟..قد نتبادر بالإجابة لأنه معدن نادر الوجود وتكون هذه الإجابة صحيحة إلى حد ما ... ولكنها تخفى ورائها إجابات يراد لها أن تحجب.!!

الذهب معدن ثمين لأن هناك ألاف من ساعات العمل بذلت لإستخراجه من باطن الأرض ويكون هذا هو تقييم أى سلعة فى الوجود ..فكلما زادت ساعات العمل المبذولة فى إنتاج سلعة ما زادت قيمتها .

ولكن لى سؤال ..لماذا فكر الإنسان فى بذل كل الجهد والشغل لإستخراج معدن من باطن الأرض ؟..هل لأنه جميل .؟!!
بالفعل هو جميل أو يراد لنا أن نتصوره أنه جميل .!! ولكن توجد معادن أخرى مصنعة بشكل جميل ..كما توجد وردة وفراشة جميلة .!!

لا يكون الشكل الجمالى هو دافعنا إلى التسابق لإقتناء الذهب .. فلا يمكن أن نبرر توجيه كل هذا الجهد المبذول لإستخراجه لأنه معدن جميل , فكان من الأفضل التمتع بأشياء جميلة وغيرمكلفة ...علاوة على توجيه كل الطاقات المبذولة للتنقيب عنه إلى جهد يبذل فى إنتاج الغذاء لملايين من الجوعى فى إفريقيا مثلاً .

الباحثون الأوائل عن الذهب بلاشك عانوا أكثر من معاناتنا فى البحث عنه ..فماالذى يجعل إنسان الحضارات القديمة يبدد مجهوداً هائلاً فى البحث عن معدن مدفون فى الجبال والصخور ليحظى عليه وسط إمكانياته الهزيلة ومشاكله مع الطبيعة .؟

بالتعمق فى الفكر والمقصد للإنسان فى بحثه عن الذهب سنجد الهدف الرئيسى الذى نغفل عنه أو يتم حجبه لمعرفة لماذا يبذل الإنسان جهداً هائلاً فى البحث عن معدن لن يفيده فى حياته بشكل عملى ومؤثر .

تكون هى إرادة أسياد وملوك رأت فى الذهب كرمز لميزة تفاضلية عن الجميع ..بحيث يكون هناك شئ مادى محسوس يجعل الأسياد والملاك أسياداً وملاك , كما يجعل العبيد والمعدمين كما هم عبيداً ومهمشون ...ولو لم يكن هناك ذهب فسيكون أى معدن أخرصعب المنال ونادر فى وجوده .

هذا التكالب فى البحث عن الذهب لا يكون من وراءه سوى هدف واحد يتم إخفاءه عن الجميع ألا وهو التمايز الطبقى ..أن يكون هناك أسياد وعبيد ..أغنياء وفقراء .
فالإنسان الغنى لن يحس بمتعة الغنى والتمايز إلا فى وجود الفقراء من حوله ..ولن يدرك قيمة مامعه إلا عندما يرى هناك المحتاجين والمعدمين .

الأنسان يوجه جهده وطاقاته لإستخراج معدن من الأرض ليجعله هو طريقه للتمايز الطبقى ..ليجعله أعلى من الأخرين ..ليسود عليهم ..ليمارس أنانيته وطمعه ..ليجعله وسيلته لشراء الإنسان والخبز .

كلما زادت موازينك من الذهب زادت مكانتك وسط الجميع ..لا يكون التقييم بماذا تحمل فى داخلك من إنسانية وفكر وروح ولكن بماذا تحمل فى جيوبك من ذهب .
الذهب لا يشترى الخبز فقط ولكن يشترى الإنسان .
عندنا فى مصر نقول أن العريس الذى يقدم لعروسه شبكة ثمينة فهو يقدرها تقديراً عظيماً ...وتنساب هذه العبارة بيننا لتشوه كل شئ جميل وتجعل من القبح جمالا .!!!
فالمرأة تقدر بحجم وميزان الذهب المدفوع لتقديرها ..فهناك من تستحق ميزاناً ثقيلاً ..وهناك من تستحق بعض الجرامات ..وهناك من تقدر بكم من المعدن المطلى بالذهب .
التقدير كما يرونه هوالمدفوع فى تقييم المرأة كسلعة وليس قيمتها كإنسانة ذات عقل وروح ..والمؤسف والمخجل أن المرأة تشبعت بفكرة التقدير تلك وأصبحت تتبناها وتتشبث بها .!!!

إذن لذة الملاك فى اقتناء الذهب هو هذا التمايز الواضح والفاجر حيناً والمتوارى حيناً أخرى , فى أن يحس المالك أنه الأفضل والأعلى والأرقى ليس بما يحتويه من إنسانية وحب وفكر بل بما يملأ جيوبه من الذهب .
وكما أنه حريص على إقتناء الذهب فهو حريص فى الوقت ذاته على أن يحرمك منه !!!..لأنه سيفقده هذا الشعور الغبى والرخيص بالفوقية والسيادة ...فما قيمة الذهب إذا كان الكل سيقتنيه.!!..لذلك لن يتورع عن أن يجعل الذهب بعيداً عن متناول يدك تحت دعوى أليات السوق مثلاً .

البرجوازية تشوه إنسانيتنا فلتلغوا الذهب ونعيش كبشر .

دمتم بخير ... :flwr2:
0

#58 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 28 فبراير 2010 - 10:12 م

تحية طيبة ..

*** - رشيد - وموقفه من الإعراب الإلهى .

إنه "رشيد" .. شاب صغير كان فى مثل عمرنا ويسكن بجوارنا فى نفس الحى ..لم يكن رشيد مثلنا إلا فى العمر والبنيان فقط , ولكن عقله كان عقل طفل لم يتجاوز الثالثة .
فرشيد كان معاقاً ذهنياً ولكن مصائبه لم تتوقف عند هذا الحد فقد كان يعانى من تعلثم فى لسانه مع حالات من الصرع تنتابه من وقت لأخر مع وجود حالة من التشنج العصبى فى قدميه تجعله يسير وكأنه يترنح .
لم يكتفى رشيد أن يجمع كل هذا التشوه فحسب ..وكأنه ينتظر المزيد , فقد زادت بلواه بوجود حالة من إنسياب اللعاب من فمه بشكل مستمر مما كان ينفر الكثير فى التعامل معه .
"رشيد" كان فى حالة يرثى لها مما كان يثير الإشمئزار للبعض ..ويدعو البعض الأخر من المشاغبين ومتخلفى الإنسانية للسخرية منه !!..كما كان هناك بالفعل من يشفق ويألم على حاله .

أحببت رشيد وبدأت أكون معه علاقة من الود الجميل ولم ينفرنى منه حالة سيولة اللعاب المنسابة من فمه بالرغم من تأنفى فى أمور أقل منها شأناً ,وقد يرجع هذا بسبب أننى أحببت هذا الزهر البرى ...كنت أحضر له الحلوى وأتذكر عيونه الطفولية وهى تهفو لقطع الحلوى ليلتهمها بنهم وفرحة غامرة .
"رشيد "كان مفتونا بى لأننى أحببته ..وأراد أن يقلدنى فى تدخين السجائر فسمحت له بذلك على أمل أن ترضى غروره فى أن يكون مثل الكبار ..ولم أجد حينها أن السجائر بالمصيبة التى ستؤذيه فيكفى ما يحمله على كاهله من المأسى والعلل .

راودنى سؤال أخذ يلح على بقوة .. لماذا رشيد هكذا ؟!..كان هذا السؤال يطرح نفسه بقوة مع بعض الأسئلة الأخرى لتكون البدايات القوية لإقتحام أفكار كانت محصنة أو يراد لها أن تتحصن .

ما ذنب رشيد فى أن يعيش الحياة بهذا الشكل البائس ؟!..لماذا إفتقد للحياة الطبيعية التى نعيشها ؟!..لماذا حرم من متع الدنيا التى كنا نحياها ما بين اللعب واللهو وقصص الحب مع الفتيات ورسائل الغرام التى كنا نكتبها .

لماذا هو هكذا .؟!
ماهو موقف رشيد من إعراب الله والحياة ؟!

حاولت أن أجد إجابات لأسئلة كثيرة تدافعت لذهنى وأبت أن تتركها .؟..سألت ..لأجد الإجابات لا تقدم شيئاً سوى أنها فتحت المجال لأسئلة أخرى تتناسل لتزيد الأمور تعقيداً وتضع ثوابت كثيرة على المحك .

طرح البعض مقولة أن حالة " رشيد" هى حكمة إلهية لا ندركها ..فأجد أنه رد لا يجاوب أكثر من أنه يتهرب من المأزق .
فأمامنا أمر واضح الدلالة بإنسان إختلت فيه وظائف الحياة ليصير كمسخ بشرى لا يمكن أن نعتبره لوغاريتم يصعب فهمه ويجعلنا نهمله تحت دعوى الحكمة الإلهية ..
أعتبرت هذه الإجابة هى عجز عن التبرير ومحاولة تجاوز التناقض بتخدير السؤال .

هناك صاحب أخر أفتى بأن حالة "رشيد" هى درس يقدم لنا نحن الأصحاء لنحمد الله على نعمة الصحة والعقل .!!
عندما سمعت هذا التبرير أحسست برغبة فى التقيؤ على مثل هكذا تبرير .!
هل جعل الله "رشيد" مسخاً بشرياً حتى أحمده وأسبحه ..هل تحول "رشيد" إلى فأر تجارب يمارس عليه كل التشويه حتى يحقق غرورنا الغبى بالنعمة والتمايز على المرضى والضعفاء لنردد فى نهاية المطاف "نشكرك ونحمدك يارب ".!!

صاحب أخر لم يتوانى أن يعطى مبرر أخر أكثر قسوة وبشاعة ..فقد فسر حالة "رشيد "بأنه عقاب إلهى لأهل رشيد على خطية وذنب ما إقترفوه فى حياتهم .!
صعقت من هكذا تفسير ونقدته بصوت لا يخلو من الحدة والعصبية .
هل خطأ الأهل يتم تصديره لإنسان برئ كرشيد لم يفعل شيئاً فى دنياه يستحق عليه أن يكون بهذا التشوه والمسخ .
فى مثل هكذا تبرير يفتقد الله صفة الرحمة والعدل , ولكنى تذكرت أن صاحب هذه الرؤية إتكأ على فكرة أن أدم خرج من الجنه على أثر المعصية فحمل الأحفاد وزر هذا الفعل بالمعاناة فى الأرض ..كما تلقى فتاوى الشيوخ والكهنة بظلالها على هذه الرؤية , فعندما تقع مصيبة وكارثة طبيعية ما يلقوا بتبعتها على الله الذى إنتقم من القتلى لشرورهم ومعاصيهم ,وتم نسيان أن هناك أطفال لقوا حتفهم فى هذا الزلزال أو الإعصار .

إحترت فى أمر رشيد لأسأل والدى سؤالى الحائر لماذا رشيد هكذا .؟
لألقى ردا ً شبيه بمقولة الحكمة الإلهية ولكن بشكل أكثر فجاجة !!..لقد قال والدى :" وإنت مالك وما شأنك" لماذا تفكر فى هذا الأمر ولماذا تدس أنفك فى مثل هكذا أمور ؟.
أحسست أن الرد ينم عن العجز أيضاً ويحاول أن يتهرب من إشكالية السؤال بجواب ديكتاتورى فظ يؤسس لفكرة ومنهجية " فلنقتل الأسئلة بلا رحمة ".

تمر شهور قليلة ..
سمعنا صوت صراخ وعويل من بيت رشيد ..هرعنا لمعرفة ما سبب النكبة التى حلت بهم ..!!
إلحقينى يا أمى ...لقد مات رشيد .

حزنت على فراق هذا الزهر البرى الذى عاش بيننا ..أبكيته وحزنت على رحيله حزناً عميقاً ..فلم يكن رشيد سوى إنسان بائس جاء بلا دعوة ..ورحل بلا معنى .
حضرت عزائه ..ووجدت عيون كثيرة تدمع على هذا الإنسان البائس الذى رحل عن الحياة ولم يحظى منها بشئ جميل ... فقد تم تشويهه أحسن تشويه ولم يبخل عليه الله إلا بكل ردئ ..ثم قصف عمره فى النهاية وهو لم يكمل العشرون عاماً .

تداعى على مسامعى عبارات يقال عنها أنها معزية ..لقد مات رشيد وذهب إلى رحمة الله ..لقد رحمه الله هو وأهله من المعاناة والألم .
ماهذا الكلام الأهبل الذى يرددوه ؟!..أليس الله الذى سيستقبله برحمته هو من خلق رشيد بهكذا تشوه ..ألم يحسن الله تشوهه بحيث لم يترك شئ ردئ وإلا إصطفى به "رشيد ".
ما هذا الهراء الذى يقولونه ؟! ..ألم يعانى رشيد سنين عمره؟ ..ألم يعانى أهله من الألم والمعاناة طوال حياة رشيد ؟...أين كانت الرحمة ؟..هل كانت معطلة ؟!!

بدأت أسرح فى حياة بشير البائسة وحياتنا التى نمرح فيها طولاً وعرضاً ..وبينما تتداعى ذكرياتى عنه , تسلل إلى مسامعى حوار بين بعض الزملاء حاولوا به كسر حدة المشهد الدرامى .
فهناك من أفتى بأن رشيد سيكون مصيره الجنه ..لقد أدخله صاحبنا الجنة كمجاملة وتعزية لأهله وتخفيف الحزن عنهم ..لأسأل نفسى سؤالاً ..أليس دخول رشيد الجنة السمائى هو ظلم لأصحاب العقول ؟!
فما المشكلة أن أقضى عشرون سنه من عمرى متخلفاً ..أو قل مائة عام ثم أعيش إلى مالانهاية خالداً فى الجنة !!...
زميل أخر حاول أن يكون عقلانياً ومنطقياً فأفتى بان رشيد لن يورد على جنة ولا على جحيم لأنه ببساطة لم يكن تحت الإختبار أو كما يقولون ليس تحت التكليف .!!

ياااااه... يعنى رشيد ليس له حظ فى السماء كما كان على الأرض !! ..عاش فى الحياة هامشياً ومأساوياً , ويكون حظه فى السماء أنه خارج الخطوط .!!!

وما زالت إشكالية " رشيد" قائمة لاتجد لها حظاً ولا إعراباً ...

دمتم بخير ... :flwr2:
0

#59 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 04 مارس 2010 - 07:52 م

تحية طيبة ...

*** أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً .

نحن والله تجمعنا الحياة ..هو كيان حى ونحن كائنات حية ...
ماذا لوتصورنا بخيالنا الجميل أن نعيش حياة الله ...أيهما أفضل؟ ... أن تعيش كأنسان ..أم تعيش كأله ؟
دعونا نتخيل ونرى ....

** 1- معرفتنا الناقصة ومعرفته الكاملة .

الله كلى العلم والمعرفة , أى أنه يمتلك كل العلم ولا ينقصه شئ لا يعلمه , فهو يعلم ماكان وما سيكون , يعلم تاريخنا قبل وجودنا ..يعلم أرزاقنا وأقدارنا وردود أفعالنا وماهو مصيرنا فلا يوجد لديه ما يجهله .

قبل وجودنا هو يعلم أرزاقنا وأقدارنا وردود أفعالنا وماهو مصيرنا , فلا يوجد شئ يخفى عنه ويجهله .
يرى المؤمنون أن صفة العلم الغير محدود هى صفة جديرة بالأجلال والتعظيم ...ولكن ماذا لوتخيلنا حالنا فى وضعية الله ...هل نكون أكثر متعة أم لا .؟

أن نكون فى حالة من التشبع المعرفى بحيث لا يكون هناك سؤال لا تعرفه ..فكرة لم نكتشفها ..معلومة تائهة غير معلومة
أن نعلم ما فى الكتاب والصحيفة قبل أن نقرأها , أن نعلم ما سيحدث لنا بكل تفاصيله قبل وقوعه . فلا يوجد شئ جديد نود معرفته لأن كل الأشياء معلومة ومدركة .

هذه الحالة من السكون والثبات هل هى جديرة بالحياة ؟
نحن نجد متعتنا فى كشف الغموض ...فى التغلب على مساحات جهلنا ..فى فضولنا المعرفى للبحث عن جواب لأسئلتنا الحائرة .
الحياة الحقة هى أن تجد نفسك فى حال وفكر معرفى يختلف عما كنت عليه بالأمس ..أن تجد سعادتك فى حل سؤال كنت تجهل أجابته بالأمس ووجدت جوابا له ومصاحباً معه بالضرورة لأسئلة جديدة تحمل جهلك بها , تجتهد فى أن تبحث لها عن إجابات .

متعة الحياة هى أن تتحلى بالدهشة ...نعم الدهشة فيما تجهله ,أن تجد الأثارة فى كل الغموض والألغاز التى تحيط بك .
تشعر بالسعادة فى أنك تقف على أعتاب الأجابة ..لتجد أسئلة أخرى على الطريق تتوالد أمامك تحفزك على الدهشة والتفكير .

أما أن تجد نفسك ليس لديك أى سؤال , لأن كل الأشياء هى معلومة ولا تقبل الأضافة أو الزيادة فهذا هو الجمود بعينه .
أن ترى كل الأمور تعلمها قبل وقوعها ..ويكون موقفك الوحيد هو مراقبتها وهى تسير أمامك لتحقق وتطابق ماتعلمه .
لا يمكن وصف هذا الموقف إلا بالعبثية المطلقة , أو الموت المحقق .
أين نجد الإثارة فى هذه الحتمية , فكل شئ يسير على قضبانه بدون تغيير ولا تبديل ولا جهل , هذا هو الموت بعينه .

الأنسان يحاول أمتلاك المعرفة والعلم ليست بغية أن يزين بها دماغه , ولكن هدفه هو تطويرحياته إلى الأفضل والأحسن .
فبالعلم والمعرفة وتراكمهما ينتقل الأنسان من حالة البدائية إلى الحضارة والتقدم ونحو حياة أفضل وأكثر سعادة .
ولكن الله لا يحتاج أن يتطور أويتقدم , لأنه حسب الفكرة المسوقة عنه أنه كامل لا يتغير ولا يتبدل , أذن ما أهمية العلم الألهى .؟!!
يبقى العلم والمعرفة الألهية كقرص مدمج يحوى معلومات غير فاعلة أو متفاعلة .

من هنا ...أرى أن حياتى كأنسان ببحثها الدؤوب نحو المعرفة أفضل حالاً ...
فأنا أعيش الحياة بكل جديدها وحيويتها وصراعها وغموضها وأسئلتها ...
أنا أمتلك كل يوم شئ جديد يضيف لحياتى معنى ..
أنا أسعد بحل سؤال الأمس وتزداد أثارتى بميلاد أسئلة أخرى جديدة أجهلها تبحث لها عن أجابة .
أنا أتطور من حالة إلى حالة , أنتقل من مكانى , أتحرك , أصعد السلم درجة وقد أنزل درجة لايهم ...ولكنى سعادتى فى أننى غير جامد أوساكن.
بئس الوجود من غير حياة أو حركة , سقوط ووقوف , معرفة وجهل .

عذرا لا أريد أن أعيش كالألهة ... أريد أن أعيش كأنسان .

أنساننا القديم مبدع الفكرة لم يكن يريد لها سوى الأجلال والتعظيم ..
ولكنه لم يدرك أن فكرته من فرط ما حملها وعظمها حبلت فى أعماقها بمدلولات عبثيتها .

وإلى جزئية أخرى ..لكم مودتى ... :flwr2:
0

#60 العضو غير متصل   لادينى بالفطرة ايقونة

  • Second Lieutenant
  • المجموعة :الاعضاء
  • المشاركات:97
  • تاريخ التسجيل:22-ديسمبر 09

ارسلت في 08 مارس 2010 - 11:40 ص

تحية طيبة ...

*** أريد أعيش كإنسان ..ذاك أفضل جداً .

* إنى أمتلك حلماً .

أجمل مافى الأنسان أنه يحلم ....
أثمن شئ نمتلكه ....أننا نمتلك الحلم ..
فلا يوجد معنى للحياة بدون الحلم ...
الحلم هو الحياة ....والحياة هى الصراع من أجل الحلم ...
الحلم هو الطموح والأمل فى الحياة وللحياة .
عندما تتوقف عن الحلم ...أعلم جيدا أننا توقفنا عن الحياة ...علينا أن نجهز أكفنتنا .
تداعبنا دائماً الأحلام منذ طفولتنا المبكرة وحتى شيخوختنا ...
وكلما حققنا حلم ...تنطلق من أبداعاتنا البشرية أحلام جديدة متجددة تجعل لحياتنا كل المعنى .
تتدرج أحلامنا من أحلام قد يراها البعض هامشية وبسيطة إلى أحلام تعانق السماء.
الحلم هو التفاؤل والأمل فى الحياة بعيون جميلة .
الحلم هو الذى يعبر بنا قسوة الحياة والمادة .
الحلم هو فرشاة ألواننا الجميلة التى نرسمها لغد جميل .
نحن نمارس الحياة من أجل الحلم .
الحلم هو إثبات وجودنا وأننا قادرين على الفعل ولسنا كائنات مهمشة .
متعة الحياة أننا نتأرجح بين إحباطات وإنكسار أحلام ..وصعود وتوالد أحلام .

ولكن ....
هل الله يحلم .؟
يبدو أننى مسست أسلاكاً شائكة ...
الله لا يحلم ...لا يمتلك الحلم .
فهو يعيش حياته وليس لديه نقص أو أمنية يتمنى وجودها وتحقيقها ..
هو موجود وكل أشياءه محققة ...ليس لديه طموح ما ويفتقد لكلمة الأمل .
هو يعيش حياته ليراقب ما يعلمه ...ليس هناك أشياء خارج السيناريو المعد سلفاً .
الله ليس لديه حلم فى توسيع مملكته أو تنظيمها ...فهذا نقص ويسقط ألوهيته .
الله لا يبنى أحلاماً ولا تنكسر معه أحلام ..
الله لا يعرف الحلم والأمل ..
لا أعلم كيف يعيش الله بدون حلم .

المصيبة هى أننا فى عالمنا الإفتراضى سنفتقد الحلم أيضاً ..
فبكمال المتعة والجحيم المزعوم لن يضاف شئ ولن ينقص شئ ..
لن نأمل فى متعة إضافية أو مغايرة ..ولن نطمح فى حلم يفك أسرنا أو يعفو عنا أو تخفف وطأة عذابنا ..
سنكون ماكينات تستقبل المتعة والعذاب ..

عذراً أنا لا أطيق أن أعيش حياة الله بدون حلم ...ولا أطيق الجنة المزعومة فهى الموت بعينه .
أفضل أن أعيش فى عالمى الترابى بحلم صغير يكبر وينمو ويتكسر ويتجدد عن حياة سماوية عارياً فيها من الحلم .

وإلى رؤية أخرى لكم مودتى .. :flwr2:
0

  • (4 الصفحات)
  • +
  • « أولى
  • 2
  • 3
  • 4
  • لا يمكن أن تضيف موضوعا جديدا
  • لا يمكنك المشاركة في هذا الموضوع
  • أضف للمفضلة أضف للمفضلةسهم للاسفل

1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع
0 الأعضاء 1 الزوار 0 المجهولون