كتبت الموضوع بعد قرائتي لموضوع الزميل إبن الروندي الإلحاد : تحفظ علي المصطلح
العديد من الملحدين "ومنهم أنا" يعترضون علي التسميات "الإلحاد والملحدين بالصورة الحالية" , الإعتراض ليس بسبب أن التسمية غير دقيقة فلا خلاف علي أن الملحد لايؤمن بوجود الآلهة , يكمن الإعتراض في إعتبار عدم الإيمان بالآلهة بحد ذاته مهما لدرجة أن يفوض علي أساسه مسمي وإهتمام خاص , يكون من الأفضل أن يتم وصفهم علي أساس ما يعتقدون به وليس علي أساس مالايرفضونه , تحديدا : إنتهاج النهج الطبيعي في الحياة.
هذه ليست وجهة نظر من غير المعقول إعتمادها , عدم التصديق بالجان والأشباح لايحضي بهذا الإهتمام أو العلامة والمسمي الخاص به لذلك لماذا يحضي عدم الإيمان بوجود إله كل هذا الإهتمام والتسمية الخاصة ? , أغلب الملحدين لايؤمنون بوجود ال elves ولكن لايتم تسميتهم علي هذا الأساس elvists , إذا كان عدم الإيمان بإله أو أشباح أو كائنات أسطورية وماشابه ذلك جميعها تنطلق من نفس النهج الذي يرتكز على الحياة بوجهة نظر طبيعية , ربما يكون من الأصوب إستخدام المنطلق كأساس للتسميه التي تشمل أكثر بكثير من مجرد عدم الإيمان بوجود نوع واحد من الكائنات الغير موجودة.
من جهة أخري إنها حقيقة أيضا إن من يؤمن بكائنات مثل الأشباح و ال goblins لايملكون مسمي خاص بهم , ولانجدهم في كل مكان يحاولون الترويج لهذه الإدعائات وإخبار الناس بأنها ستعاقب إن لم تؤمن وتسلم بوجودها أو إنهم لن يكونوا أخلاقيين إذا لم يؤمنوا بالأشباح.
ولأنه هناك مصطلح خاص لكل من يعتقد بوجود الآلهة , والإعتقاد بوجود الآلهة يتم التعامل به بأهمية سياسية وأخلاقية وإجتماعية , لكن فعليا ليس من العدل أن تسمي وتحضي بإهتمام أكثر من الإيمان بالأشباح وأقزام الغابة , لايوجد فرق من منظور مايسمي بالفكر الإلحادي , ونظريا يجب أن يتم التعامل مع جميع أنواع الإعتقادات هذه بنفس الطريقة , ولكن الإختلاف والتفوق الإجتماعي والسياسي الموجود لايمكن إنكاره "لصالح المؤمنين بوجود الآلهة علي حساب باقي المؤمنين بغيرها من الظواهر الخارقة للطبيعة".
من المشروع للملحدين أن يعتبروا إن التصنيف الذي يركز علي مايعتقدون بصحته وكيفية إنتهاجهم للحياة مهم أكثر من تمييزهم من مجرد تسمية تتعلق بشيء واحد : عدم الإيمان , ولهذا بعض الملحدين يفضلون أن يتم تسميتهم ب : "طبيعي / naturalist" , لأنهم يعتبرون الكون مكانا طبيعيا بالكامل .. تحكمه فقط قوانين الطبيعة بدون وجود أي مجال لقوي فوق طبيعية مثل الآلهة الأشباح الملائكة الأرواح الشياطين إلخ.
وطبعا ليس من قبيل المصادفة ان هذا النهج والمنظور الطبيعي مشابه كثيرا للعلوم ويتفق معها , ومايسمي بالإلحاد الحديث نشأ وتزايد مع ظهور العلم المعاصر , والطريقة العلمية جائت لتوفر الكثير من الفوائد علي عالمنا , المشككين والملحدين الطبيعيين لايعتمدون النهج العلمي فقط لتبيان صحة الأديان أو الآلهة ولكن جميع الإدعائات والخوارق وظواهر مافوق الطبيعة , والسبب بسيط لأن هذا النهج أثبت انه الأكثر فعالية في الفصل بين الحق والباطل.
لايتفق الجميع الملحدين بوجود الآلهة علي هذا المصطلح وهذا النهج الطبيعي , ولكن الأغلبيه في الغرب تنتهج هذا المنهج وعلي هذه الأسس يكون مشروعا لهم بأن يصفوا أنفسهم بالطبيعيين بدلا من الملحدين , أيضا هكذا من الممكن تجنب الإدعائات الدينية التي لالزوم لها بأن الإلحاد ماهو إلا مذهب ديني , أيدلوجي , أو معتقد نظامي .. مما يجعل من عملية التشجيع للفلسفة الطبيعية كنظام تفكير يعلو علي كل الظواهر المافوق طبيعية بما فيها معظم الأديان الرئيسية.
الطبيعية للملحدين هنا يتم نقاشها كنظام تفكير "وليس دين" , ويمكن أن يتصادم ويتناقض مع الأديان ومعتقداتها المافوق طبيعية , بالتأكيد لأتباع طريقة التفكير العقلانية المبنية علي الأسس الطبيعية لهم الحق في التمييز بينهم وبين الغير من خلال استخدام مصطلح : "مذهب مافوق الطبيعة" لوصف الأشخاص الذين لديهم معتقدات "سواء كانت دينية أم غير دينية" تشمل أي كائنات خارقة , قوي غير طبيعية , أحداث , أو عوالم اخرى.
هذا أمر معقول لأن من شأنه أن يجعل من الواضح أن أولئك الذين يؤمنون بأشياء خارقة للطبيعة وتخرق وتتجاوز ما يتفق الجميع "بما في ذلك المؤمن بالظاهرة" بقبوله كمسلمة في عالمنا الطبيعي , مافوق الطبيعيون يأتون بإدعائات زائدة سواء كان ذلك الآلهة والأشباح والملائكة ، والشياطين ، أو أيا كان , يقع علي عاتق الطبيعيين إثبات وجود القوي الطبيعية التي تنتج كل شيء في الطبيعة حولنا بطرق قابلة للقياس وبتكرار الأحداث , والأمر متروك لأتباع أي إدعاء مافوق طبيعي لإثبات صحة إدعائهم وتقديم أدلة واضحة للتبرير وجود كائنات وعوالم وقوي خارقة تنتج ظواهر وأحداث خارقة للطبيعة.
معتقدات الناس الخارقة للطبيعة أحيانا تكون مهمه جدا جدا لهم , ولكن هذه الأهمية ليست أمرا يجعلهم في منزلة تمنعهم من تبرير ودعم وشرح معتقداتهم الخارقة للطبيعة أو تجنب فحصها عن كثب , لأنه إذا كانت إدعائاتهم صحيحة فهذا سيكون له تأثير وإنعكاسات مهمة بالنسبة للعالم والناس.
والتحية للجميع

المساعدة

















