مرحباً
ماهي معضلة وجود الشر؟ The problem of evil and suffering ماهي صياغتها الصحيحة؟ وكيف يستخدمها الملحد؟ وكيف يجيب على الاعتراضات التي غالباً ما يستخدمها الدينيون للرد عليها؟
من الضروري ان نتذكر هنا ان اغلب الملحدين لا يعرفون ماهي معضلة وجود الشر ويضعون لها صياغة ضعيفة وغير متقنة يمكن الرد عليها بسهولة.
نوعين للشر
لما نتحدث عن الشر يجب علينا ان نميز بين استعمالين للكلمة وعدم القدرة على هذا التمييز هي ما يوقع بعض الملحدين والدينيين في خطأ عدم فهم الحجة والرد عليها بسذاجة، فهناك معنيان لكلمة شر:
1- الشر الاخلاقي: مثاله ما يجري في المجتمعات مما يمكن ان يوصف بانه لا اخلاقي، مثل القتل والسرقة والاغتصاب وغيرها من امور نصفها بهذا الوصف. معضلة الشر
لا تتحدث عن هذا النوع من الشر، ان ما نطرحه كملحدين ليس: زيد تعرض للقتل، وعمر سرقت سيارته، وخالد اخذت الحلوى من فمه، اوه الدنيا قاسية، لذا الله غير موجود. هذا سخيف وبالتأكيد ليس هذا ما نقصده بوجود الشر. وايضاً صرت تعرف انه لا معنى لرد المؤمن على حجة الشر بطريقة: الله اعطانا حرية الارادة ونستطيع ان نختار عمل الخير او عمل الشر. حسناً، انا لا اتحدث عن هذا النوع من الشر. انا لا اتحدث عن الشر الاخلاقي واختيار انسان لعمل الخير او عمل الشر. انا اتحدث عن النوع الثاني من الشر.
2- الشر "الطبيعي": نقصد بذلك الشرور التي لاتنجم بصورة مباشرة عن الانسان، مثل: الامراض، الاوبئة، الآفات، المجاعات، الكوارث من فيضانات وزلازل واعاصير وبراكين وحر شديد وبرد قارص وغيرها. بكلام اخر نحن نتحدث عن شر ناجم عن الشكل الفيزيائي للعالم وبحيث ينجم عنه هلاك الالاف بل ربما الملايين من البشر. هذا الشكل - بحسب المؤمن - تم تصميمه من قبل الله. فالله بحسب المؤمن اختار ان يكون العالم بهذا الشكل.
فاذاً، شكل العالم الموحش والقاسي نصفه بانه شر، الشر هنا يبدو استخدام مجازي. ولهذا قد نختار في احيان اخرى استخدام تعبير اخر اكثر دقة وهو الالم والمعاناة.
طيب، كيف يثبت من وجود عالم قاس عدم وجود اله؟
حسناً، الدليل هنا متمركز حول ان الاله حتى يكون الهاً لابد ان يكون عالماً. اذا افترضنا ان الاله غير عالم فهذا معناه انك تتكلم عن ظواهر طبيعية خلقت العالم وفي مثل هذه الحالة فلا فرق بيننا وبينك لاننا ايضاً نقول ان هناك ظواهر طبيعية تفسر وجود الشكل الحالي للعالم مثل ماهو الحال في نظرية الانفجار العظيم.
طيب، الاله العالم لابد ان يكون مريداً للنظام الافضل، ماذا يعني هذا؟ هذا معناه ان هناك عدد من الامكانات لتصور العالم وتصور الصورة التي تكون عليها اجزاء العالم. بكلام اخر انت تستطيع ان تتصور اشكال اخرى للعالم وهذه الصور ليست محالة ولاتتضمن تناقض ذاتي، على سبيل المثال: نستطيع تخيل عالم بلا فيضانات او بلا امراض ولاينتج عن هذا استحالة ما نتخيل (فان قيل هذا مستحيل فوجود الجنة والنار مستحيل ايضاً). وهكذا فالعالم يمكن ان يخلق بطرق متعددة والاله لابد ان يكون مريداً لصورة دون اخرى فان اراد الاله صورة اقل من افضل صورة فان هذا اما ان يكون لجهله بوجود ماهو افضل منها (وهو خلاف كونه عالم) او لترجيحه المرجوح على الراجح وترجيح المرجوح على الراجح محال، فالاله مريد للنظام الافضل.
ولما امكن لنا ان نتصور صورة افضل من صورة العالم الحالية فان العالم الحالي ليس هو النظام الافضل. ولما كان من الضروري لوجود اله ان يكون مريدا للنظام الافضل وواقع الحال ان النظام الحالي ليس افضلاً، فالاله غير موجود.
حجة بسيطة وقوية.
وهذه هي معضلة وجود الشر: نسخة انكي
الشر هو عدم وجود الخير
يتكرر هذا الرد عند الدينيين وهو يعود الى القديس توما الاقويني في حقيقة الامر، ومن الجدير بالذكر ان ارسطو لم يكن يعتبر الشر عدم وجود الخير.
المهم الجواب على هذا الاعتراض بسيط جداً:
فاماً ان تترك كلمة الشر التي يتمسك بها المؤمن في اعتراضه وتبدلها بكلمة: الالم والمعاناة والتي لايمكن ان تكون عدماً، اذا قال عدم فاستخدم طريقة: ارمه بحجر وقل له لاتتألم من العدم !
او تقول له ان الشر له عواقب واثار كما شرحت في السابق بمعنى انه علة لوجود الالم ووجود المعاناة. ولما كان الالم والمعاناة موجوداً فلايمكن ان تكون علة الموجود معدوماً.