مرحباً
سأبسط لك ماهو الالحاد بمثال بسيط.
تخيل ان شخصاً طرق الباب عليك ولما فتحت الباب اخبرك انه رجل جاء من المستقبل بعد ان اخترع آلة الزمن، ماذا سيكون موقفك؟ هل ستصدق ام ستكذب كلامه؟
اذا اردت ان تفكر بعقلانية فانت ستسأل هذا الطارق، ما دليلك على هذا؟ كيف تؤكد لي انك بالفعل من المستقبل وانك بالفعل اخترعت آلة الزمن؟
وانت لن تقبل باي شيء كدليل على كلامه، انت ستريد منه شيء من المستقبل، ربما لو كان يلبس ملابس او يحمل معه اجهزة غريبة لاتنتمي الى عصرنا وتوضح بصورة لاتقبل الشك انها مصنوعة بامكانات تتجاوز امكاناتنا العلمية الحالية ومن ثم اراك الة الزمن فانت ستصدق كلامه وتصبح متأكداً من ادعاءه.
لكن تخيل انه كان يرتدي نفس ملابسنا، ويتحدث بنفس لهجتنا ولايبدو عليه انه غريب ولايحمل معه اي آلة من المستقبل ولا حتى آلة الزمن التي يدعي انه اخترعها موجودة معه فكيف لك ان تصدق انه بالفعل من يدعي؟
انت بهذه الحالة تصبح في حل من التصديق بكلامه...وانت غير محتاج الى اثبات انك لست في حل من التصديق به، لان رفضك للتصديق مبني على انعدام المبررات المطلوبة للتصديق والمتمثلة بغياب البرهان (او الادلة) على صدق ما يدعي.
نعرف من هذا ان الرد على الادعاء ليس ادعاءاً بالضرورة فحينما تدعي انت شيئاً وانا ارفض ان اصدق بادعاءك فلايعني هذا بالضرورة انني ادعي اي شيء بالمقابل.
الان دعني اسألك قبل ان يعرض عليك هذا الزائر السؤال، هل كنت مؤمناً بانه من المستقبل؟ وحينما كنت تفكر وتحلل كلامه وادعاءه، هل كنت مؤمن بانه من المستقبل؟ الجواب هو لا، انت لم تكن مؤمناً بذلك فقبل ان تعرض علينا الادعاءات او حينما ندرسها فاننا بهذه الاثناء غير مؤمنين بها ومن السخيف ان تقول انك كنت مؤمن بان الرجل من المستقبل قبل ان يخبرك بذلك حتى.
اذاً نفهم من هذا ان موقفي من ادعاء لم اسمع به او سمعت به مؤخراً هو عدم الايمان به، وهذا هو الموقف الافتراضي ومن يرى انه مؤمن بادعاء لم يسمعه بحياته فليس سوى ان نتمنى له الشفاء القريب.
وهذا هو بالتحديد الالحاد الصرف بمثال بسيط، بقشرة جوز اذا احببت، الالحاد الصرف ليس ادعاءاً، وانما هو رد على من ادعى وجود اله والرد هو:
انا في حل من التصديق بادعاءك لانك لم تقدم ادلة كافية تجعلني اصدق بان ادعاءك صحيح.
شكراً